وأقصِر عَلَيهِنّ حُجُبَهُنَّ ؛ فَهُو خَيرٌ لَهُنَّ ، ولَيسَ خُروجُهُنَّ بأشَدَّ مِن دُخولِ مَن لا يوثَقُ بِهِ عَليهِنَّ ، فإن استَطَعَت أن لا يَعرفنَ غَيرَكَ فَافعَل ، ولا تُمَلِّكِ المَرأةَ مِن أمرِها ما يجاوِزُ نَفسَها ؛ فَإنَّ ذلِكَ أنعمُ لِبالِها ؛ فإنّ المرأةَ رَيحانةٌ ولَيسَت بِقَهرَمانةٍ ، ولا تُطمِعها أن تشفَعَ لِغَيرِها ، وإيّاكَ والتَّغايُرَ في غَيرِ مَوضِعِ غَيرةٍ ، فَإنّ ذلِكَ يدعو ( الصَّحيحَة مِنهُنّ ) إلى السُّقمِ ، ( والبَريئةَ إلى الرَّيبِ ) « 1 » .
171 - - 44 . وقالَ ابنُ عبّاسٍ : سمعتُ أميرَ المؤمِنينَ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام يَقولُ في وَعظِهِ لوَلَدِهِ الحُسَين عليه السلام :
يا بُنيَّ ، عامِلِ الناسَ بِثَلاثٍ خِصالٍ ( يَجِب عَلَيهم بِها المَحَبّةَ ) : إذا حَدَّثتَ فَلا تَكذِب ، وإذا ائتُمِنتَ فَلا تَخُن ، وإذا وَعَدتَ فَلا تُخلِف .
يا بُنيَّ ، إن استَطَعتَ أن تَمنَعَ نَفسَكَ أربَعةَ أشياءٍ لَم يَنزِل بِكَ مَكروهُ أبَداً :
العَجَلةُ ، والتَّواني ، واللَّجاجُ ، واللَّعِبُ . « 2 » وإيّاكَ ومُصاحَبةَ الأحمَقِ ! فإنّه يُريدُ أن يَنفَعَكَ فيَضُرَّكَ .
وإيّاكَ ومُصاحَبةَ الكَذّابِ ! فإنّه يُقرِّبُ عَلَيكَ البَعيدَ ، ويُبَعِّد مِنكَ القَريبَ .
وإياكَ ومُصاحَبةَ البَخيلِ ؛ فَإنّهُ يقعُدُ بِكَ أحوَجَ ما تَكونُ إلَيهِ . « 3 » يا بُنيَّ ، لاتُقَرِّب مَن لَم تَعرِف مِنهُ خَمسةَ أشياءٍ ، ولا تَرجُهُ لِخَيرِ دُنياً ولا آخِرةٍ : مَن لَم تَعرِفَ مِنهُ المَخافَة لِربِّهِ ، والنُّبلَ في نَفسِهِ ، والحُسنَ في خُلُقِهِ ، والكَرَمَ في طَبعِهِ ، والزِّيادةَ في مُرُوَّتِهِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . خصائصالأئمّة عليهم السلام : ص 117 وفيه « لاتعطها » بدل « لاتطمعها » ، نهجالبلاغة : الكتاب 31 ، تحفالعقول : ص 86 ، كنزالفوائد : ج 1 ص 376 والثلاثة الأخيرة نحوه ، الكافي : ج 5 ص 510 ح 3 وفيه من « لا تملك » إلى « لغيرها » .
( 2 ) . تحف العقول : ص 206 و ص 222 نحوه .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 38 ، الكافي : ج 2 ص 377 ح 7 ، تحف العقول : ص 279 ، الإختصاص : ص 239 والثلاثة الأخيرة عن الإمام زين العابدين عليه السلام وكلّها نحوه .
( 4 ) . تحف العقول : ص 446 عن الإمام الرضا عليه السلام نحوه .