ولا تَسأل عَمّا لَم يَكُن ؛ فَفي الَّذي قَد كانَ لكَ شُغلٌ . « 1 » ومِن الخُرقِ المُعاجلةُ قَبلَ الإمكانِ ، والأناةُ بَعدَ الفُرصةِ ، والتَشَبُّتُ « 2 » نِصفُ الظَّفَرِ ، كَما أنّ الهَمَّ نِصفُ الهَرَمِ . « 3 »
147 - - 20 . ورُوِي عن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قالَ : سَمِعتُ أميرَ المؤمنينَ عليّاً عليه السلام يقول : إنّكم في مَهَلٍ ، مِن ورائهِ أجَلٌ ، ومَعَكُم أمَلٌ ، يَعتَرِضُ دونَ العَمَلِ ؛ فاغتَنِموا المَهَلَ ، وبادِروا الأجَلَ ، وكَذِّبوا الأمَلَ ، وتزوَّدوا مِنَ العَمَلِ .
هَل من خلاصٍ أو مَناصٍ « 4 » أو فَواتٍ أو مَجازٍ أو مَعاذٍ ، أو مَلاذٍ أو مَلجاً أو مَنجىً أو لا ، فأنّى تُؤفَكونَ « 5 » « 6 » ؟ !
148 - - 21 . ورُوي أنّ أميرَ المؤمِنينَ عليه السلام رأى رَجُلًا يصلِّي وقَد رَفَعَ يَدَيهِ بِالدُّعاءِ حَتّى بانَ بَياضُ إبطَيهِ ، ورَفَعَ صَوتَهُ ، وشَخَصَ بِبَصَرِهِ ، فقال : اغضُض طَرفَكَ ؛ فَلَن تَراهُ ، واحطُط يَدَكَ ؛ فَلَن تَنالَهُ ، واخفِض صَوتَك ؛ فَهُوَ أسمَعُ السامِعينَ . « 7 »
149 - - 22 . وقال الرَّضِيّ « 8 » رضى الله عنه : سئل أبو جعفرٍ الخَوّاصّ الكوفيّ - وكانَ هذا رجلًا مِنَ الصالِحينَ ، ويجمَعُ إلى ذلك التقدُّمَ في العِلمِ بمُتَشابِهِ القُرآنِ وغوامِضَ ما فيهِ ، وسرائرَ مَعانيهِ - عَمّا جاءَ في الخَبَر أنّهُ : مَن أحسَنَ عبادةَ اللَّهِ في شَبيبته ، لَقّاهُ اللَّهُ الحِكمةَ عِندَ شَيبِهِ .
فَقالَ : كذا قالَ عزّوجلّ :
« وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً »
« 9 » ثُمّ قالَ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 364 .
( 2 ) . التشبّث : التّعَلُّق ( القاموس المحيط : ج 1 ص 168 ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 363 وفيه من « من الخرق » إلى « الفرصة » والحكمة : 364 وفيه من « لا تسأل » إلى « شغل » والحكمة 143 وفيه ذيله .
( 4 ) . المناص : الملجأ والمفرّ ( الصحاح : ج 3 ص 1060 ) .
( 5 ) . يقال : أفِكَهُ : إذا صرفه عن الشيء وقلبه ( النهاية : ج 1 ص 58 ) .
( 6 ) . تحف العقول : ص 202 وفيه « فرار » بدل « فوات » وليس فيه « ملجأ أو منجى » .
( 7 ) . لم نجده في المصادر .
( 8 ) . هو جامع كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ، المتوفّى سنة 406 .
( 9 ) . القصص : 14 .