أيّها الناسُ ! إنّ الأيّامُ صَحائفُ آجالِكُم ، فَضَمِّنوها أحسَنَ أعمالِكُم ؛ فَلَو رَأيتُم قصيرَ ما بَقِيَ من آجالِكُم لَزَهِدتُم في طَويل ما تُقَدِّرونَ مِن آمالِكُم .
أيّها الناسُ ! إنّ أمسِ أمَلٌ ، واليومَ عَملٌ ، وغداً أجلٌ ، فاعتبِروا بِمَن في القُبورِ إلى يَومِ النُّشورِ ، مِمّن مَوَّهَت لَهُمُ الآمالُ الأعمالَ ، وأقحَمَتُهُم الآجالُ الأَوجالَ .
أيُّها الناسُ ! إنّ ثَمَرةَ الحَزمِ السَّلامةُ ، وثَمَرةُ العَجزِ النَّدامةُ ، فَقَدِّروا قَبلَ التَّقَحُّم ، ودَبِّروا قَبلَ التَّنَدُّمِ ؛ فَيَدُ الرِّفقِ تَجني ثَمَرةَ النِّعَمِ ، ويَدُ العَجَزِ تَغرِسُ شَجَرةَ النِّقَمِ . « 1 »
141 - - 14 . قَدرُ الرَّجُلِ على قَدرِ هِمَّتِهِ ، وشَجاعَتُهُ على قَدرِ أنَفَتِهِ ، وصَداقَتُه « 2 » عَلى قَدرِ مُروءَتِهِ ، وعِفّتُه على قَدرِ غَيرَتِهِ . « 3 »
142 - - 15 . الظَّفَرُ بِالحَزمِ ، والحَزمُ بإجالة « 4 » الرأي ، والرأيُ ، بِتَحصينِ السِّرِّ . « 5 »
143 - - 16 . فَرَضَ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ تَطهيراً مِنَ الشِّركِ ، والصلاةَ تَنزيهاً من الكِبرِ ، والزكاةَ سَبَباً للرِّزقِ ، والصِّيامَ ابتلاءً لإخلاصِ الخَلقِ ، والحَجَّ تَقوِيةً للدِّينِ ، والجِهادَ عِزّاً للإسلامِ ، والأمرَ بالمعروف مَصلحةً للعَوامِّ ، والنَّهيَ عَنِ المُنكَر رَدعاً للسُّفَهاءِ ، وصِلَةَ الرَّحِمِ مَنماةً للعَدَدِ ، والقَصاصَ حَقناً للدِّماءِ ، وإقامةَ الحُدودِ إعظاماً للمَحارِمِ ، وتركَ شُربِ الخَمر تحصيناً للعقلِ ، ومُجانبةَ السَّرِقةِ إيجاباً للعِفّةِ ، وتَركَ الزنى تَصحيحاً للنَّسبِ - وقيلَ : تحصيناً - وتَركَ اللَّواط تَكثيراً للنَّسلِ ، والشَّهاداتِ استظهاراً على المُجاحَدات ، وتركَ الكَذِبِ تَشريفاً للصِّدقِ ، والسَّلامَ أماناً مِنَ المَخاوُفِ ، والإمامَة نِظاماً للُامّةِ ، والطاعةَ تعظيماً للإمامةِ . « 6 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 181 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 208 ح 4174 و 209 ح 4208 فيهما من « ثمرة الحزم » إلى « الندامة » وفيهما « التفريط » بدل « الحجز » و ص 62 ح 1615 فيه من « الأيّام » إلى « أعمالكم » .
( 2 ) . وفي « أ » : صدقته .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 47 .
( 4 ) . أجالَهُ : أداره ( القاموس المحيط : ج 3 ص 352 ) .
( 5 ) . نهج البلاغة : الحكمة 48 وفيه « الأسرار » بدل « السرّ » .
( 6 ) . نهج البلاغة : الحكمة 252 .