في خُطبَتِهِ : « اتَّقوا اللَّهَ الذي إن قُلتُم سَمِعَ ، وإن أضمَرتُم عَلِمَ ، وبادِروا المَوتَ الذي إن هَرَبتُم أدركَكُم ، وإن وَقَفتُم أخَذَكُم ، وإن نَسيتُموه ذَكَرَكُم » - : كَأنَّه قرآنٌ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ . « 1 »
138 - - 11 . وعَنِ الحارِثِ الهَمدانيّ أنّه قالَ : قالَ أميرُ المؤمِنين عليه السلام : حَسبُكَ مِن كَمالِ المَرءِ تَركُه مالا يُحمَدُ « 2 » بِهِ ، ومِن حَيائهِ أن لا يلقَى أحداً بِما يَكرَهُ ، ومِن عَقلِهِ حُسنُ رِفقِهِ ، ومِن أدَبِهِ عِلمُهُ بِما لابُدَّ لَهُ مِنهُ ، ومِن وَرَعِهِ عِفّةُ بَصَرِهِ ، وعِفّةُ بَطنِهِ ، ومِن حُسنِ خُلُقِهِ كَفُّهُ أذاهُ ، ومِن سَخائهِ بِرُّهُ لِمَن يَجِبُ حَقُّهُ ، ومِن كَرَمِهِ إيثارُهُ عَلَى نَفسِهِ ، ومِن صَبرِهِ قِلّةُ شَكواهُ ، ومِن عَدلِهِ إنصافُهُ مِن نَفسِهِ ، وتركُهُ الغَضَبَ عِندَ مُخالَفَتِهِ ، وقَبولُهُ الحَقَّ إذا بانَ لَهُ ، ومِن نُصحِهِ نَهيُهُ لَكَ عَن عَيبِكَ ، ومِن حِفظِهِ جِوارَهِ سَترُه لِعُيوبِ جيرانِهِ ، وتَركُهُ تَوبيخَهُم عِندَ إساءتِهِم إلَيهِ ، ومِن رِفقِهِ تَركُهُ المُواقَفةَ « 3 » عَلَى الذَّنبِ بَين يَدي مَن يَكرَهُ المُذنِبُ وُقوفُهُ عَلَيهِ ، ومِن حُسن صُحبَتِهِ إسقاطُهُ عَن صاحِبِهِ مُؤنَةَ أذاهُ ، ومِن صَداقَتِهِ كَثرةُ مُوافَقَتِهِ ، ومِن صَلاحِهِ شِدّةُ خَوفِهِ مِن ذَنبِهِ ، ومِن شُكرِهِ مَعرِفَتُه بإحسانِ مَن أحسَنَ إلَيهِ ، ومِن تواضُعِهِ مَعرِفَتُهُ بِقَدرِهِ ، ومِن حِكمَتِهِ مَعرِفَتُه بِذاتِهِ ، ومِن مَخافَتِهِ ، ذِكرُ الآخِرةِ بِقَلبِهِ ولِسانِهِ ، ومِن سَلامَتِهِ قِلّةُ تَحَفُّظِهِ لِعُيوبِ غَيرِهِ ، وعِنايَتُهُ بِإصلاحِ نَفسِهِ مِن عُيوبِهِ . « 4 »
139 - - 12 . الدُّنيا دُوَلٌ ؛ فَما كانَ لَكَ مِنها أتاكَ عَلى ضَعفِكَ ، و ما كانَ مِنها عَلَيكَ لَم تَدفَعهُ بِقُوَّتِك ، ومَن انقطَعَ رَجاؤه مِمّا في أيدي الناسِ استراح بَدَنُه ومَن قَنِعَ بِما رَزَقَهُ اللَّهُ قَرَّت عَيناهُ . « 5 »
140 - - 13 . وقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ : سَمعتُ أميرَ المؤمنينَ عليه السلام يَقولُ في خُطبَتِهِ :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 203 ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 115 وفيهما « أقمتم » بدل « وقفتم » .
( 2 ) . وفي « أ » : يجمل .
( 3 ) . وفي « أ » : الموافقة .
( 4 ) . أعلام الدين : ص 292 وفيه « يجمل » بدل « يحمد » و « يكبر » بدل « يكره » وص 127 نحوه .
( 5 ) . الخصال : ص 258 ح 133 عن الإمام الصادق عليه السلام ، تحف العقول : ص 40 ، الأمالي للطوسي : ص 225 ح 393 ، التمحيص : ص 54 ح 106 والثلاثة الأخيرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نحوه ، نهج البلاغة : الكتاب 72 وفيه صدره إلى « بقوّتك » .