تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وإنّما كُنّا نُقاتِلُ أهلَ الشامِ بالسَّلامةِ والصَّبرِ ، فَشيبَتِ السَّلامةُ بِالعَداوةِ ، والصَّبرُ بِالجَزَعِ ، وكُنتُم في مُبتَدَئكُم إلى صِفِّينَ ، ودينُكُم أمامَ دُنياكُم ، وقَد أصبَحتُم ودُنياكُم أمامَ دينِكُم ، وكُنّا لَكُم وكُنتُم لَنا ، فَصِرتُم الآنَ كَأنّكُم عَلَينا ثُمّ أصبَحتُم بَعدَ ذلِكَ تَعُدّونَ قَتيلَين : قَتيلًا بِصِفِّينَ تَبكون عَلَيه ، وقَتيلًا بِالنَّهروان تَطلُبونَ ثأرَهُ ، فَأمّا الباكي فخاذِلٌ ، وأمّا الطالِبُ فَثائرٌ ، وإنّ مُعاويةَ قَد دَعا إلى أمرٍ لَيسَ فيهِ عِزٌّ ولا نَصَفةٌ ، فإن أردتُمُ المَوتَ رَدَدناه إليه ، وحاكَمناهُ إلى اللَّه ، وإن أردتُمُ الحياةَ قَبِلناهُ ، وأخذنا بالرضى . فَناداهُ القوم : البَقيّةَ البَقيّةَ ! « 1 » 225 - - 29 . أوسَعُ ما يَكونُ الكَريمُ بِالمَغفِرةِ إذا ضاقَت بِالمُذنِبِ « 2 » المَعذِرةُ . « 3 » 226 - - 30 . قيلَ : وأتاهُ عليه السلام رَجُلٌ يَسألُه ، فَقالَ : إنّ المسألةَ لاتَصِحُّ إلّافي غُرمٍ « 4 » فادِحٍ ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ « 5 » ، أو حَمالةٍ « 6 » مُفظِعةٍ . فَقالَ الرَّجُلُ : ما جِئتُ إلّافي إحداهُنَّ ، فأمَرَ له بمائةِ دينارٍ . ثمّ أتى أخاهُ الإمامَ الشَّهيدَ عليه السلام فقالَ لَهُ مِثلَ الَّذي قالَ لَهُ أخوهُ عليه السلام ، ثُمّ أعطاهُ تِسعةً وتسعينَ ديناراً ، وكَرِهَ أن يساويَ أخاه عليه السلام . ثُمَّ إنّ الرَّجُلَ أتى عبدَ اللَّهِ بنَ جعفر « 7 » فَأعطاهُ سَبعةَ دَنانيرَ ، ولَم يسألهُ عَن شَيءٍ ، فَحَدَّثَهُ بِقِصَّتِهِ و ما جَرى بَينَه وبَينَهُما عليهما السلام . فقال عبدُ اللَّه : وَيحَكَ ! وأينَ تَجعَلُني مِنهما ؟ ! إنّهما غُرّا العِلمَ غَرّاً . « 8 »
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 234 وفيه صدره إلى « أمام دينكم » . ( 2 ) . وفي « أ » : الذَّنب . ( 3 ) . أعلام الدين : ص 297 ، نثر الدرّ : ج 4 ص 177 من دون إسنادٍ إلى المعصوم . ( 4 ) . غُرْم : أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة ( النهاية : ج 3 ص 363 ) . ( 5 ) . فقر مُدقِع : أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء [ وهو التراب ] . ( النهاية : ج 2 ص 127 ) . ( 6 ) . الحَمالة - بالفتح - : ما يحتمّله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة ، مثل أن يقع حرب بين فريقين تُسفَك فيها الدماء ، فيدخل بينهم رجل يتحمّل ديات القتلى ليصلح بينهم ( النهاية : ج 1 ص 425 ) . ( 7 ) . و في « أ » : عمر والظاهر ما أثبتناه ؛ لأنّ المشهور بالسخاوة عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب . ( 8 ) . نثر الدرّ : ج 2 ص 93 نحوه ، تحف العقول : ص 246 عن الإمام الحسين عليه السلام وفيه صدره إلى « بمائة دينار » .
نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 122 | الحلواني / عبد الهادى مسعودى