سورة الفرقان
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الفرقان من [ آية 1 - 3 ]
* ( تبارك الذي ) * أي : تكاثر خير الذي * ( نزل الفرقان ) * وتزايد ، لأن إنزال الفرقان
هو إظهار العقل الفرقاني المخصوص بعبده المخصوص به بانفراده من جملة العالمين
بالاستعداد الكامل الذي لم يكن لأحد مثله ، فيكون عقله الفرقاني هو العقل المحيط
المسمى عقل الكل ، الجامع لكمالات جميع العقول ، وذلك إنما يكون بظهوره تعالى
في مظهره المحمدي بجميع صفاته المفيض بها على جميع الخلائق على اختلاف
استعداداتهم ، وذلك الظهور هو تكثر الخير وتزايده الذي لم يكن أزيد ولا أكثر منه ،
ولذلك قال : * ( ليكون للعالمين نذيرا ) * أي : على العموم ، فإن كل نبي غيره كانت
رسالته مخصوصة بمن ناسب استعداده من الخلائق ، ورسالته عليه السلام عامة للكل ،
وهو بعينه معنى ختم النبوة ومن هذا تبين كون أمته خير الأمم .
* ( الذي له ملك السماوات والأرض ) * يقهرهما تحت ملكوته ، أوجد كل شيء
موسوما ، يتعين بسمة الإمكان ، ويشهد عليه بالعدم * ( فقدره تقديرا ) * على قدر قبول
بعض صفاته ومظهرية بعض كمالاته دون بعض ، أي : هيأ استعداداتهم لما شاء من
كمالاتهم التي هي صفاته .
تفسير سورة الفرقان من [ آية 4
تفسير ابن عربي — صفحة 76
مساهمون: ابن عربي
ص٧٦