بالسهولة دون بعض ، ويتأتى لبعضهم أكثرها ولا يتأتى لبعضهم شيء منها ، وكل ميسر
لما خلق له ، أي : ينزل من سماء الروح من الجبال التي فيها برد المعارف والحقائق
* ( فيصيب به من يشاء ) * من القوى الروحانية * ( ويصرفه عمن يشاء ) * من القوى النفسانية
والنفوس المحجوبة .
* ( يكاد سنا برقه ) * أي : بوارق ذلك البرد ، وهو ما يقدمه من الأنوار الملتمعة
التي لا تلبث ولا تستقر بل تلمع وتخفى إلى أن تصير متمكنة تذهب بأبصار البصائر
حيرة ودهشا ، وكلما زاد ازدادت تحيرا ، ولهذا قال عليه السلام : ' رب زدني تحيرا '
أي : علما ونورا * ( يقلب الله ) * ليل ظلمة النفس ونهار نور الروح بأن يغلب تارة نور
الروح فينور القلب والنفس ويعقبه أخرى ظلمة النفس بالظهور فتتكدر وتكدر القلب في
التلوينات * ( إن في ذلك لعبرة ) * يعتبر بها أولو الأبصار القلبية أو ذوو البصائر ، فليتجئون
إلى الله في التلوينات وظلم النفس ، ويلوذون بجناب الحق ومعدن النور ، ويعبرون إلى
مقام السر والروح ، فينكشف عنهم الحجاب .
تفسير سورة النور من [ آية 45
تفسير ابن عربي — صفحة 73
مساهمون: ابن عربي
ص٧٣