ينبغي لنا أن نتخد من دونك من أولياء ) * فحالهم ناطقة بنفي الضلال عن نفسهم في
إثبات الضلال للواقفين معهم ، المحجوبين بهم بسبب الانهماك في اللذات الحسية
والاشتغال بالطيبات الدنيوية الموجبة للغفلة ونسيان الذكر والبور الهلكى .
تفسير سورة الفرقان من [ آية 21 - 26 ]
* ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) * لأن ذلك اليوم هو وقت وقوع
القيامة الصغرى وإخراب البدن الذي به تؤثر فيهم الروحانيات السماوية والأرضية بالقهر
والتعذيب وإلزام الهيئات البرزخية المنافية لطباع أرواحهم في الأصل ، وإن كانت مناسبة
لها في الحال * ( ويقولون حجرا محجورا ) * يتمنون أن يدفع الله عنهم ذلك ويمنعه . وإنما
جعلت أعمالهم هباء لكونها غير مبنية على عقائد صحيحة . والأصل في العمل الإيمان
اللازم لسلامة الفطرة وإذا لم يكن كان كل حسنة سيئة لمقارنتها النية الفاسدة والتوجه بها
لغير وجه الله .
* ( ويوم تشقق ) * سماء الروح الحيواني بغمام الروح الإنساني بانفتاحها ، عنه ، ولهذا
قيل في التفاسير : إنه غمام أبيض دقيق . وإنما شبه بالغمام لاكتسابه الهيئة الجسدانية
والصورة اللطيفة النفسانية من البدن واحتجابه بها وكونه منشأ العلم كالغمام للماء ، وفي
تلك الصورة الثواب والعقاب قبل البعث الجسداني * ( ونزل الملائكة ) * باتصالها به إما
للثواب وإما للعقاب لأنها إما مظاهر اللطف وإما مظاهر القهر .
* ( الملك يومئذ الحق ) * أي : الثابت الذي لا يتغير * ( للرحمن ) * الموصوف بجميع
صفات اللطف والقهر ، المفيض على كل ما يستحق لزوال كل ملك باطل ولا قدرة
حينئذ لأحد على إنجاد المعذبين منه ولا يمكنهم الالتجاء بغيره لبطلان التعلقات
والإضافات وظهور ملك الرحمن على الإطلاق . أو يوم تشقق سماء القلب بغمام نور
السكينة وتنزل ملائكة القوى الروحانية بالأمداد الإلهية والأنوار الصفاتية في القيامة
الوسطى تكون تلك السلطنة على القلب للرحمن المستوي على عرشه ، المتجلى له
بجميع صفاته * ( و ) * على كلا التقديرين * ( كان يوما على الكافرين عسيرا ) * أما على الأول
فلتعذبهم عند خراب البدن بالهيئات المظلمة وقهر القوى السماوية ، وأما على الثاني
فلظهور تعذبهم في شهود صاحب هذه القيامة واطلاعه ، ولم يوجد موجودا مستقلا في
تفسير ابن عربي — صفحة 78
مساهمون: ابن عربي
ص٧٨