إلى الغير في عذاب مهين من صفات النفوس والهيئات لاحتجاجهم عن عزة الله وكبريائه
وصيرورتهم في ذل قهره .
* ( والذين هاجروا ) * عن مواطن النفوس ومقارها السفلية * ( في سبيل الله ثم قتلوا ) *
بسيف الرياضة والشوق * ( أو ماتوا ) * بالإرادة والذوق * ( ليرزقنهم الله ) * من علوم
المكاشفات وفوائد التجليات * ( رزقا حسنا ) * وليدخلنهم مقام الرضا * ( وإن الله لعليم ) *
بدرجات استعداداتهم واستحقاقاتهم وما يجب أن يفيض عليهم من كمالاتهم * ( حليم ) *
لا يعاجلهم بالعقوبة في فرطاتهم في التلوينات وتفريطاتهم في المجاهدات فيمنعهم مما
تقتضيه أحوالهم ليمكنهم قبولهم ذلك . من راعى طريق العدالة في المكافأة بالعقوبة ثم
مال إلى الانظلام لا إلى الظلم ، لوجب في حكمة الله تأييده بالأمداد الملكوتية ونصرته
بالأنوار الجبروتية ، فإن الاحتياط في باب العدالة هو الميل إلى الانظلام لا إلى الظلم .
قال النبي عليه السلام : ' كن عبدا لله المظلوم ولا تكن عبدا لله الظالم ' . * ( إن الله لعفو ) *
يأمر بالعفو وترك المعاقبة * ( غفور ) * يغفر لمن لا يقدر على العفو .
تفسير سورة الحج من [ آية 61
تفسير ابن عربي — صفحة 57
مساهمون: ابن عربي
ص٥٧