بأخلاقه والاتصاف بصفاته والتحقق بأسراره والفناء في ذاته * ( ولينصرن الله ) * يقهر بنوره
من بارزه بوجوده وظهوره * ( عزيز ) * يغلب من ماثلة باستعلائه وجبروته .
* ( الذين إن مكناهم في الأرض ) * بالاستقامة بالوجود الحقاني * ( أقاموا ) * صلاة
المراقبة والمشاهدة * ( وأتوا ) * زكاة العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية من نصاب المكاشفة
مستحقيها من الطلبة * ( وأمروا ) * القوى النفسانية والنفوس الناقصة * ( بالمعروف ) * من
الأعمال الشرعية والأخلاق المرضية في مقام المشاهدة ، ونهوهم * ( عن المنكر ) * من
الشهوات البدنية واللذات الحسية والرذائل المردية والمعاملة * ( ولله عاقبة الأمور ) *
بالرجوع إليه .
تفسير سورة الحج من [ آية 42 - 53 ]
الفرق بين النبي والرسول ، أن النبي هو الواصل بالفناء في مقام الولاية ، الراجع
بالوجود الموهوب إلى مقام الاستقامة متحققا بالحق ، عارفا به ، متنبئا عنه وعن ذاته
وصفاته وأفعاله وأحكامه بأمره ، مبعوثا للدعوة إليه على شريعة المرسل الذي تقدمه غير
مشرع لشريعة ولا واضع لحكم وملة ، مظهرا للمعجزات ، منذرا أو مبشرا للناس كأنبياء
بني إسرائيل إذ كلهم كانوا داعين إلى دين موسى عليه السلام غير واضعين لملة
وشريعة ، ومن كان ذا كتاب كداود عليه السلام كان كتابه حاويا للمعارف والحقائق
والمواعظ والنصائح دون الأحكام والشرائع . ولهذا قال عليه السلام : ' علماء أمتي
كأنبياء بني إسرائيل ' ، وهم الأولياء العارفون ، المتمكنون . والرسول هو الذي يكون له
مع ذلك كله وضع شريعة وتقنين ، فالنبي متوسط بين الولي والرسول .
* ( إذا تمنى ) * ظهرت نفسه بالتمني في مقام التلوين * ( ألقى الشيطان في ) * وعاء
تفسير ابن عربي — صفحة 55
مساهمون: ابن عربي
ص٥٥