المستفادة من مقام القلب * ( ويذكروا اسم الله ) * بالاتصاف بصفاته * ( في أيام معلومات ) *
من أنوار التجليات والمكاشفات * ( على ما رزقهم من بهيمة ) * أنعام النفوس المذبوحة
تقربا إلى الله تعالى بحراب المخالفات وسكاكين المجاهدات * ( فكلوا ) * استفيدوا من
لحوم أخلاقها وملكاتها المعينة المقوية في السلوك * ( وأطعموا ) * أي : أفيدوا * ( البائس ) *
الطالب القوي النفس ، الذي أصابه شدة من غلبة صفاتها واستيلاء هيئاتها للتهذيب
والتأديب ، والفقير الضعيف النفس ، القديم العلم ، الذي أضعفه عدم التعليم والتربية
المحتاج إليها .
* ( ثم ليقضوا ) * وسخ الفضول وفضلات ألواث الهيئات كقص شارب الحرص ،
وقلم أظفار الغضب والحقد . وفي الجملة : بقايا تلوينات النفس * ( وليوفوا نذورهم ) *
بالقيام بإبراز ما قبلوه في العهد الأول من المعاني والكمالات المودعة فيهم إلى الفعل ،
فقضاء التفث التزكية وإزالة الموانع والإيفاء بالنذور والتحلية وتحصيل المعارف
* ( وليطوفوا ) * بالانخراط في سلك الملكوت الأعلى حول عرش الله المجيد البيت
القديم .
* ( ذلك ) * أي : الأمر ذلك * ( ومن يعظم حرمات الله ) * وهي ما لا يحل هتكه
وتطهيره القربان بالنفس وجميع ما ذكر من المناسك كالتحلي بالفضائل ، واجتناب
الرذائل ، والتعرض للأنوار في التجليات ، والاتصاف بالصفات ، والترقي في المقامات
* ( فهو خير له ) * في حضرة ربه ومقعد قربه * ( وأحلت لكم ) * أنعام النفوس السليمة
بالانتفاع بأخلاقها وأعمالها في الطريقة والتمتع بالحقوق دون الحظوظ * ( إلا ما يتلى عليكم ) * في صورة المائدة من الرذائل المشتبهة بالفضائل وهي التي صدرت من النفس
لا على وجهها ولا على ما ينبغي من أمرها بالرذائل المحضة ، فإنها محرمة في سبيل الله
على السالكين * ( فاجتنبوا الرجس من ) * أوثان الشهوات المتعبدة ، والأهواء المتبعة ،
كقوله تعالى : * ( أفرءيت من اتخذ إلهه هواه ) * [ الجاثية ، الآية : 23 ] . * ( واجتنبوا قول الزور ) *
من العلوم المزخرفة والشبهات المموهة من التخيلات والموهومات ، المستعملة في
الجدل والخلاف والمغالطة .
تفسير سورة الحج من [ آية 31 - 33 ]
* ( حنفاء لله ) * مائلين عن الطرق الفاسدة ، والعلوم الباطلة ، معرضين عن كل ما
يغيره من الكمالات والأعمال ، ولو لنفس الكمال والتزين به فإنه حجاب * ( غير مشركين
تفسير ابن عربي — صفحة 52
مساهمون: ابن عربي
ص٥٢