* ( وزكريا ) * الروح الساذج عن العلوم * ( إذ نادى ربه ) * في استدعاء الكمال بلسان
الاستعداد ، واستوهب يحيى القلب لتنتعش فيه العلوم ، وشكا انفراده عن معاضدة القلب
في قبول العلم وحيازة ميراثه مع علمه بأن الفناء في الله خير من الكمال العملي حيث
قال : * ( وأنت خير الوارثين ) * من القلب وغيره * ( ووهبنا له يحيى ) القلب بإصلاح زوجه
النفس العاقر لسوء الخلق وغلبة ظلمة الطبع عليها بتحسين أخلاقها وإزالة الظلمة
الموجبة للعقر عنها * ( إنهم ) * إن أولئك الكمل من الأنبياء * ( كانوا يسارعون في الخيرات ) *
أي : يسابقون إلى المشاهدات التي هي الخيرات المحضة بالأرواح * ( ويدعوننا ) * لطلب
المكاشفات بالقلوب * ( رغبا ) * إلى الكمال * ( ورهبا ) * من النقصان أو رغبا إلى اللطف
والرحموت في مقام تجليات الصفات ورهبا من القهر والعظموت * ( وكانوا لنا خاشعين ) *
بالنفوس .
* ( والتي أحصنت ) * أي : النفس الزكية الصافية المستعدة العابدة التي أحصنت فرج
استعدادها ومحل تأثير الروح من باطنها بحفظه من مسافحي القوى البدنية فيها * ( فنفخنا
فيها ) * من تأثير روح القدس بنفخ الحياة الحقيقية فولدت عيسى القلب * ( وجعلناها ) * مع
القلب علامة ظاهرة وهداية واضحة * ( للعالمين ) * من القوى الروحانية والنفوس المستعدة
المستبصرة يهديهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم .
تفسير سورة الأنبياء من [ آية 92 - 95 ]
* ( إن هذه ) * الطريقة الموصلة إلى الحقيقة وهي طريقة التوحيد المخصوصة بالأنبياء
المذكورين ، طريقتكم أيها المحققون السالكون ، طريقة * ( واحدة ) * لا اعوجاج ولا زيغ
ولا انحراف عن الحق إلى الغير ولا ميل * ( وأنا ) * وحدي * ( ربكم ) * فخصصوني بالعبادة
والتوجه ولا تلتفتوا إلى غيري * ( وتقطعوا ) * أي : تفرق المحجوبون الغائبون عن الحق ،
الغافلون في أمر الدين وجعلوا أمر دينهم قطعا يتقسمونه * ( بينهم ) * ويختارون السبل
المتفرقة بالأهواء المختلفة * ( كل إلينا راجعون ) * على أي مقصد وأية طريقة وأيه وجهة
كانوا فنجازيهم بحسب أعمالهم وطرائقهم .
* ( فمن ) * يتصف بالكمالات العملية * ( وهو ) * عالم موقن فسعيه مشكور غير مكفور
تفسير ابن عربي — صفحة 45
مساهمون: ابن عربي
ص٤٥