سورة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة القدر من [ آية 1 - 3 ]
* ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ليلة القدر هي البنية المحمدية حال احتجابه عليه
السلام في مقام القلب بعد الشهود الذاتي لأن الإنزال لا يمكن إلا في هذه البنية في هذه
الحالة ، والقدر هو خطره عليه السلام وشرفه إذ لا يظهر قدره ولا يعرفه هو إلا فيها ، ثم
عظمها بقوله : * ( وما أدراك ما ليلة القدر ) * أي : أي شيء عرفت كنه قدرها وشرفها .
* ( خير من ألف شهر ) * قد مر أن اليوم يعبر به عن الحادث كقوله : * ( وذكرهم بأيام الله ) * [ إبراهيم ، الآية : 5 ] فلكل كائن يوم ، وإذا بنى على هذه الاستعارة كان كل نوع
شهرا لاشتماله على الأيام والليالي اشتمال النوع على الأشخاص ، وكل جنس سنة
لاشتمالها على الشهور اشتمال الجنس على الأنواع .
تفسير سورة القدر من [ آية 4 - 5 ]
والألف هو العدد التام الذي لا كثرة فوقه إلا بالتكرار والإضافة ، فيكنى به عن
الكل ، أي : هذا الشخص وحده خير من كل الأنواع . ثم بين وجه تفضيله وسبب خيريته
فقال : * ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ) * أي : القوة الروحانية والنفسانية بل
الملكوت السماوية والأرضية والروح * ( من كل أمر ) * أي : من جهة كل أمر هو معرفة
جميع الأشياء ووجوداتها وذواتها وصفاتها وخواصها وأحكامها وأحوالها وتدبيرها
وتسخيرها .
* ( سلام هي ) * سلامة عن جميع النقائض والعيوب * ( حتى ) * وقت طلوع فجر
الشمس الطالعة من مغربها وقرب الموت ، فحينئذ لا تكون سلامة أي سالمة أو سلام في
نفسها لكثرة السلام عليها من الله والملائكة والناس أجمعين .
تفسير ابن عربي — صفحة 418
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٨