مستغنيا بكماله * ( إن إلى ربك الرجعى ) * بالفناء الذاتي فلا ذات لك ولا صفة فارتدع عليه
السلام متأدبا بأدب حاله وقال : لست بقارئ ، أي ما أنا بقارئ إنما القارئ أنت .
* ( أرأيت الذي ) * أي : المحجوب الجاهل المستغني بحاله وماله وقومه عن الحق
* ( ينهى عبدا ) * أي عبد عن صلاة الحضور والعبادة في مقام الاستقامة بطغيانه * ( إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ) * في شركه ودعوته إلى الشرك فرضا وتقديرا كما زعم أو
* ( إن كذب ) * بالحق لكفره وأعرض عن الدين المستقيم لعناده وطغيانه كما هو في نفس
الأمر * ( ألم يعلم بأن الله ) * يراه في الحالتين فيجازيه .
تفسير سورة العلق من [ آية 15 - 19 ]
* ( كلا ) * ردع عن النهي عن الصلاة وإثبات للقسم الثاني من الشرطية بنفي القسم
الأول بالوعيد عليه * ( لئن لم ينته ) * عنه وعن نسبة الكذب والخطأ إليه على أبلغ وجه
وآكده ، وبيان احتجابه بقومه واتكاله على قوتهم وغفلته عن قهر الحق وسخطه بتسليط
الملكوت السماوية والأرضية الفعالة في عالم الطبيعة عليه التي لا يمكن أحدا مقاومتها .
* ( كلا لا تطعه ) * أي : لا توافقه ودم على ما أنت عليه من مخالفته بملازمته التوحيد
* ( واسجد ) * سجود الفناء في صلاة الحضور * ( واقترب ) * إليه بالفناء في الأفعال ثم في
الصفات ثم في الذات أي : دم على حالة فنائك التام في مقام الاستقامة والدعوة حتى
تكون في حالة البقاء به فانيا عنك ولا يظهر فيك تلوين بوجود بقية من إحدى الثلاث ،
ولهذا قرأ عليه السلام في هذه السجدة : ' أعوذ بعفوك من عقابك ' أي : بفعل لك من
فعل لك ، ' وأعوذ برضاك من سخطك ' أي : بصفة لك من صفة لك ، ' وأعوذ بك منك '
أي : بذاتك من ذاتك وهو معنى اقترابه بالسجود ، وفي الحديث : ' أقرب ما يكون العبد
إلى ربه إذا سجد ' ، والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 417
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٧