سورة التين
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة التين من [ آية 1 - 5 ]
* ( والتين ) * أي : المعاني الكلية المنتزعة عن الجزئيات التي هي مدركات القلب ،
شبهها بالتين لكونها غير مادية معقولة صرفة مطابقة لجزئياتها مقوية للنفس لذيذة كالتين
الذي لا نوى له بل هو لب كله مشتمل على حبات كالجزئيات التي هي في ضمن
الكليات ، مسمن للبدن فيه غذائية وتفكه * ( والزيتون ) * أي : المعاني الجزئية التي هي
مدركات النفس شبهها بالزيتون لكونها مادية معدة للنفس لإدراك الكليات كالزيتون الذي
له نوى وهو دابغ لآلات الغذاء مثله * ( وطور سينين ) * أي : الدماغ الذي هو معدن الحس
والتخيل المرتفع من أرض البدن كالجبل * ( وهذا البلد الأمين ) * أي : القلب الحافظ ما فيه
من المعاني الكلية أو المأمون فساده وفناؤه لتجرده عن اختلاف الاشتقاق من الأمانة
والأمن .
أقسم بما يحصل به كمال الإنسان ووجوده من المعاني الكلية والجزئية والقلب
والنفس أي : المدركين ومدركاتهما تعظيما للإنسان وإظهار لشرفه وتكريما على أنه خلق
الإنسان .
* ( في أحسن تقويم ) * أي : تعديل من جمع الظلمة والنور فيه والجمع بين الأضداد
والموافقة بينها وجعله واسطة بين العالمين جامعا لهما ، وتسوية خلقه وخلقه وتحسين
صورته ومعناه : في أعدل مزاج وأكمل نوع وأفضل مخلوق .
* ( ثم رددناه ) * لاحتجابه بالظلمة عن النور والوقوف مع رذائل الأخلاق والإعراض
عن الفضائل * ( أسفل ) * من سفل خلقا ورتبة من أهل الدركات ، وأقبح من قبح صورة
وتركيبا وأشوهه خلقة وشكلا ومنظرا وهم أصحاب النار في سجين الطبيعة .
تفسير سورة التين من [ آية 6 - 8 ]
* ( إلا الذين آمنوا ) * بتغليب نور القلب على ظلمة النفس والكلي على الجزئي ،
وكسبوا الفضائل والخيرات أي : حصلوا الكمال العلمي والعملي فإنهم في درجات عالية
تفسير ابن عربي — صفحة 414
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٤