سورة الواقعة
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الواقعة من [ آية 1 - 14 ]
* ( إذا وقعت الواقعة ) * أي : القيامة الصغرى * ( ليس لوقعتها ) * نفس تكذب على الله
أن البعث وأحوال الآخرة لا تكون ، لأن كل نفس تشاهد أحوالها من السعادة والشقاوة
* ( خافضة رافعة ) * تخفض الأشقياء إلى الدركات وترفع السعداء إلى الدرجات .
* ( إذا رجت ) * أي : حركت وزلزلت أرض البدن بمفارقة الروح تحريكا يخرج به
جميع ما فيها وينهدم معه جميع أعضائه * ( وبست ) * أي : فتتت جبال العظام بصيرورتها
رميما ورفاتا أو سيقت وأذهبت حتى صارت * ( هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة ) * السعداء
الذين هم الأبرار والصلحاء من الناس ، والأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس .
وإنما سمى الأولون أصحاب الميمنة لكونهم أهل اليمن والبركة أو لكونهم
متوجهين إلى أفضل الجهتين وأقواهما التي هي الجهة العليا وعالم القدس ، وسمى
الآخرون أصحاب المشأمة لكونهم أهل الشؤم والنحوسة أو لكونهم متوجهين إلى أرذل
الجهتين وأضعفهما التي هي الجهة السفلى وعالم الحس .
* ( والسابقون ) * الموحدون الذين سبقوا الفريقين وجاوزوا العالمين بالفناء في الله
* ( السابقون ) * أي : الذين لا يمكن مدحهم والزيادة على أوصافهم * ( أولئك المقربون ) *
حال التحقق بالوجود الحقاني بعد الفناء * ( في جنات النعيم ) * من جميع مراتب الجنان
* ( ثله ) * أي : جماعة كثيرة من * ( الأولين ) * أي : المحبوبين الذين هم أهل الصف الأول
من صفوف الأرواح ، أهل العناية الأولى في الأزل * ( وقليل من الآخرين ) * أي : المحبين
الذين تتأخر مرتبتهم عن مرتبة المحبوبين أهل الصف الثاني ، ووصفوا بالقليل لأن
المحب قلما يدركه شأو المحبوب ويبلغ غايته في الكمال بل أكثرهم في جنات الصفات
واقفين في درجات السعداء ، والمحبوبون كلهم في جنة الذات بالغين أقصى الغايات ،
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الثنتان جميعا من أمتي ' ، أي : ليس الأولون من أمم
تفسير ابن عربي — صفحة 292
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٢