أي وضع كانوا قياما أو قعودا أو على جنوبهم أدركوها واجتنوها ونبت في الحال مكانها
أخرى من جنسها كما ذكر في وصفها * ( فيهن قاصرات الطرف ) * مما يتصلون بها من
النفوس الملكوتية التي في مراتبها وما تحتها سماوية كانت أو أرضية ، مزكاة صافية
مطهرة لا يجاوز نظرها مراتبهم ولا تطلب كمالا وراء كمالاتهم لكون استعداداتها مساوية
لاستعداداهم أو أنقص منها ، وإلا جاوزت جناتهم وارتفعت عن درجاتهم ، فلم تكن
قاصرات الطرف ولم تقنع بوصالهم ولذات معاشراتهم ومباشراتهم * ( لم يطمثهن إنس قبلهم ) * من النفوس البشرية لاختصاصها بهم في النشأة ولتقدس ذواتها وامتناع اتصال
النفوس المنغمسة في الأبدان بها * ( ولا جان ) * من القوى الوهمية والنفوس الأرضية
المحجوبة بالهيئات السفلية .
* ( كأنهن الياقوت والمرجان ) * شبهت اللواتي في جنة النفس من الحور بالياقوت
لكون الياقوت مع حسنه وصفائه ورونقه وبهائه ذا لون أحمر يناسب لون النفس ،
واللواتي في جنة القلب بالمرجان لغاية بياضه ونوريته ، وقيل : صغار الدر أصفى وأبيض
من كبارها .
تفسير سورة الرحمن من [ آية 60 - 75 ]
* ( هل جزاء الإحسان ) * في العمل وهو العبادة مع الحضور * ( إلا الإحسان ) * في
الثواب بحصول الكمال والوصول إلى الجنتين المذكورتين .
* ( ومن دونهما ) * أي : من ورائهما من مكان قريب منهما كما تقول : دونك الأسد ،
لا من دونهما بالنسبة إلى أصحابهما فيكون بمعنى قدامهما بل بمعنى بعدهما أو من
غيرهما ، كقوله : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله ) * [ الأنبياء ، الآية : 98 ] .
* ( جنتان ) * للمقربين السابقين ، جنة الروح وجنة الذات في عين الجمع عند الشهود
الذاتي بعد المشاهدة في مقام الروح * ( مدهامتان ) * أي : في غاية البهجة والحسن
والنضارة .
* ( فيهما عينان نضاختان ) * أي : علم توحيد الذات وتوحيد الصفات أعني علم
الفناء وعلم المشاهدة فإنهما ينبعان فيهما ، بل العلمان المذكوران الجاريان في الجنتين
المذكورتين منبعهما من هاتين الجنتين ينبعان منهما ويجريان إلى تينك .
تفسير ابن عربي — صفحة 290
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٠