وألواث العناصر * ( فجعلناهن أبكارا ) * أي : لم تتأثر بملامسة الأمور الطبيعية ومباشرة
الطبيعيين الظاهرين من أهل العادة والمخالطين للمادة من النفوس * ( عربا ) * متحببة إليهم
محبوبة لصفائها وحسن جوهرها ودوام اتصالها بهم * ( أترابا ) * لكونها في درجة واحدة
متساوية المراتب أزلية الجواهر * ( ثلة من الأولين ) * لأن المحبوبين يدخلون على أصحاب
اليمين جناتهم عند التداني والترقي في الدرجات وعند التدلي والرجوع إلى الصفات
فيختلطون بهم وينخرطون في سلكهم * ( وثلة من الآخرين ) * لأن المحبين أكثرهم أصحاب
اليمين واقفون مع الصفات دون محبة الذات وإن فسرنا الأولين والآخرين بأوائل الأمة
المحمدية وأواخرها فظاهر لكثرة أصحاب اليمين في أواخرهم أيضا دون السابقين .
تفسير سورة الواقعة من [ آية 41 - 72 ]
* ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) * أي : هم الذين يتعجب من أحوالهم
وصفاتهم في الشقاوة والنحوسة والهوان والخساسة * ( في سموم ) * من الأهواء المردية
والهيئات الفاسقة المؤذية * ( وحميم ) * من العلوم الباطلة والعقائد الفاسدة * ( وظل من يحموم ) * من هيئات النفوس المسودة بالصفات المظلمة والهيئات السود الرديئة لأن
اليحموم دخان أسود بهيم * ( لا بارد ولا كريم ) * أي : ليس له صفتا الظل الذي يأوي إليه
الناس من الروح ونفع من يأوي إليه بالراحة بل له إيذاء وإيلام وضر بإيصال التعب
واللهب والكرب * ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) * منهمكين في اللذات والشهوات ،
منغمسين في الأمور الطبيعية والغواشي البدنية ، فبذلك اكتسبوا هذه الهيئات الموبقة
والتبعات المهلكة * ( وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) * من الأقاويل الباطلة والعقائد
الفاسدة التي استحقوا بها العذاب المخلد والعقاب المؤبد * ( وكانوا يقولون ) * أي : من
تفسير ابن عربي — صفحة 295
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٥