* ( فيهما فاكهة ) * وأي فاكهة ؟ ! فاكهة لا يعلم كنهها ولا يعرف قدرها من أنواع
المشاهدات والأنوار والتجليات والسبحات * ( ونخل ) * أي : ما فيه طعام وتفكه ، وهو
مشاهدة الأنوار وتجليات الجمال والجلال في مقام الروح وجنته مع بقاء نوى الأنية
المتقوتة منها المتلذذة بها * ( ورمان ) * أي ما فيه تفكه ودواء في مقام الجمع وجنة الذات
أي : الشهود الذاتي بالفناء المحض الذي لا أنية فيه فتطعم بل اللذة الصرفة ودواء مرض
ظهور البقية بالتلوين ، فإن في الرمان صورة الجمع مكنونة في قشر الصورة الإنسانية .
* ( فيهن خيرات حسان ) * أي : أنوار محضة وسبحات صرفة لا شائبة للشر
والإمكان ، فيها حسان من تجليات الجمال والجلال ومحاسن الصفات .
* ( حور مقصورات في الخيام ) * أي : مخدرات في حضرات الأسماء بل حضرة
الوحدة والأحدية لا تبرز منها بالانكشاف لمن دونها وليس وراءها حد ومرتبة ترتقي إليها
وتنظر إلى ما فوقها فهي مقصورة فيها .
تفسير سورة الرحمن من [ آية 76 - 78 ]
* ( متكئين على رفرف خضر ) * الرفرف نوع من الثياب عريض ، لطيف في غاية
اللطافة ، والمراد : نور الذات الذي هو في غاية البهجة واللطافة أو نور الصفات حال
البقاء بعد الفناء والاستناد إلى صمدية الوجود المطلق والتحقق به * ( وعبقري حسان ) *
العبقري في اللغة : ثوب غريب منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد الجن ، أي :
الوجود الموهوب الحقاني الغريب الموصوف بصفاته المتجلية في غاية الحسن الذي هو
منسوب إلى عالم الغيب بل غيب الذي لا يعلم أحد أين هو .
* ( تبارك ) * أي : تعالى وتعاظم * ( اسم ربك ) * أي : الاسم الأعظم الذي به تزيد
وترتقي مرتبة السالكين من البداية إلى النهاية حتى الوصول إليه والفوز به * ( ذو الجلال والإكرام ) * أي : الجلال في صورة الجمال والجمال في صورة الجلال اللذان لا يحجب
أحدهما عن الآخر عند البقاء بعد الفناء للمحبوبين المحبين السابقين إلى غاية الدرجات
بخلاف الجلال والإكرام المذكورين قبل ، فإنهما هناك يحجب أحدهما عن الآخر لعدم
تحقق الفاني بالوجود الحقاني والرجوع إلى تفاصيل الصفات وشهودها في عين الجمع .
تفسير ابن عربي — صفحة 291
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩١