باللذات ، والمتوسط بين الأبيض والأسود هو الأحمر ، وإنما وصفها في سورة ( البقرة ) *
بالصفرة وها هنا بالحمرة لأن هناك وقت الحياة والصفاء وغلبة النورية عليها وطراوة
الاستعداد وها هنا وقت الممات والتكدر وغلبة الظلمة عليها وزوال الاستعداد
* ( كالدهان ) * كدهن الزيت في لونه ولطافته وذوبانه لصيرورتها إلى الفناء والزوال .
* ( فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ) * من الظاهريين * ( ولا جان ) * من الباطنيين
لانجذاب كل إلى مقره ومركزه وموطنه الذي يقتضيه حاله وما هو الغالب عليه باستعداده
الأصلي أو العارضي الراسخ الغالب . وأما الوقف والسؤال المشار إليه في قوله :
* ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * [ الصافات ، الآية : 24 ] ونظائره ، ففي مواطن أخر من اليوم
الطويل الذي كان مقداره خمسين ألف سنة وهو في حال عدم غلبة إحدى الجهتين
واستيلاء أحد الأمرين . ففي زمان غلبة النور الأصلي وبقاء الاستعداد الفطري أو حصول
الكمال والترقي في الصفات ، وفي وقت استيلاء الهيئات الظلمانية وترسخ الغواشي
الجسمانية وزوال الاستعداد الأصلي بحصول الرين لا يسئلون ، وفي وقت عدم رسوخ
تلك الهيئات إلى حد الرين وبقائها في القلب مانعة ، حاجزة إياها عن الرجوع إلى
مقرها ، يوقفون ويسئلون حتى يعذبوا بحسب سيئاتهم على قدر رسوخها ، وقد يكون
هذا الموطن قبل الموطن الأول في ذلك اليوم على الأمر الأكثر كما ذكر وقد يكون
بعده ، وذلك عند حبط الأعمال وغلبة الأمر العارضي واستيلائه على الذاتي إلى حد
إبطال الاستعداد بالكلية فيدافعه الاستعداد الأصلي قليلا قليلا ويتجلى بصور التعذبات
والبليات شيئا فشيئا ، حتى يتساوى الأمران كتبرد الماء المسخن حين بلوغه إلى كونه
فاترا ، فهذا الشخس مطرود في أول الأمر عند قرب الاستعداد إلى الزوال ثم قد يوقف
ويسئل عند قرب رجوع الاستعداد إلى الحالة الأولى وإمكان اتصاله بالملكوت . وأما
الأشقياء المردودون ، المخلدون في العذاب ، والسعداء المقربون الذين يدخلون الجنة
بغير حساب ، فلا يسئلون قط ولا يوقفون للسؤال . فقوله : * ( وقفوهم إنهم
مسؤولون ) * [ الصافات ، الآية : 24 ] ونظائره مخصوص ببعض المعذبين ، وهم الأشقياء
الذين عاقبتهم النجاة من العذاب .
تفسير سورة الرحمن من [ آية 41 - 49 ]
* ( يعرف المجرمون ) * الذين غلبت عليهم الهيئات الجرمانية باكتساب الرذائل
ورسوخها * ( بسيماهم ) * أي : بعلامات تلك الهيئات الظاهرة الغالبة عليهم * ( فيؤخذ
تفسير ابن عربي — صفحة 288
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٨