إلى الآية 48 ]
* ( فكيف كان عذابي ) * لقومه بإهلاكهم في ورطة الجهل وحرمان الحياة الحقيقية
واللذة السرمدية وإنذاري على لسان نوح عليه السلام .
ووجه آخر وهو : تأول فتح السماء بإنزال الرحمة والوحي على نوح ، أي : فتحنا
أبواب سماء روح نوح بعلم كلي منصب بقوة شاملة لجميع الجزئيات وفجرنا أرض نفسه
عيونا ، أي : علوما جزئية ، كأن نفسه كلها علوم ، فالتقى العلمان بانضمامها فصارت
قياسات وآراء صحيحة بنى عليها شريعته المؤسسة على العمليات والنظريات ، فحملناه
عليها بالعمل بها والاستقامة فيها فنجا فيها وبقي قومه في ورطة الجهل ، فغرقوا في تيار
بحر الهيولى وأموال الجهالات وهلكوا .
* ( إنا مرسلو ) * ناقة نفسه ابتلاء * ( لهم ) * ليتميز المستعد القابل السعيد ، من الجاهل
المنكر الشقي * ( فارتقبهم ) * لتنظر نجاة الأول وهلاك الثاني * ( واصطبر ) * على دعوتهم
و * ( نبئهم أن ) * ماء العلم * ( قسمة بينهم ) * لها علم الروح الفائض عليها ولهم علم النفس ،
أي : لها المعقولات ولهم المحسوسات * ( كل شرب محتضر ) * هي تحضر شربها بالتوجه
إلى الروح وقبول العلوم الحقيقية والنافعة منها وهم يحضرون شربهم بالأوي إلى منبع
الخيال والوهم ، وتلقي الوهميات والخياليات منه .
* ( بل الساعة موعدهم ) * أي : القيامة الصغرى ووقوعهم في العذاب الأبدي بزوال
الاستعداد وقلب الوجود إلى أسفل ، وهي أشد وأمر من عذاب القتل والهزيمة .
* ( إن المجرمين ) * الذين أجرموا بكسب الهيئات المظلمة الرديئة الجسمانية * ( في ضلال ) * عن طريق الحق لعمى قلوبهم بظلمة صفات نفوسهم * ( وسعر ) * أي : جنون ووله
لاحتجاب عقولهم عن نور الحق بشوائب الوهم وحيرتها في الباطل .
* ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) * بحشرها في صور وجوهها إلى الأرض
وتسخيرها في قهر الملكوت الأرضية فيقهرها في أنواع العذاب ويعذبها بنيران الحرمان
يقال لهم : * ( ذوقوا مس سقر ) * .
تفسير ابن عربي — صفحة 282
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٢