إلى الآية 62 ]
* ( وإبراهيم الذي وفى ) * حق الله عليه بتسليم الوجود إليه حال الفناء في التوحيد
بالقيام بأمر العبودية وتبليغ الرسالة والنبوة في مقام الاستقامة أو أتم الكلمات التي ابتلاه
الله بها وهي ما ذكر من الصفات . وقرئ : * ( وفي ) * ، مخففا ، أي : بعهده المأخوذ ميثاقه
عليه في أول الفطرة بأن ثبت عليه حتى بلغ مقام التوحيد المشار إليه بقوله : * ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) * [ الأنعام ، الآية : 79 ]
* ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) * لأن العقاب يترتب علي هيئات مظلمة رسخت في
النفس بتكرار الأفاعيل والأقاويل السيئة التي هي الذنوب وكذلك الثواب إنما يترتب على
أضدادها من هيئات الفضائل ، كما قال تعالى : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * بخلاف
الحظوظ العاجلة المقسومة المقدرة وإن كانت تلك أيضا مستندة إلى قضاء من الله وقدر ،
لكلن المعتبر هو السبب القريب الموجب لكل منهما . النشأة الأخرى تقع على أمور ثلاثة :
الأول : إعادة الأرواح إلى الأجساد للحساب والجزاء المرتب على أعمال الخير
والشر بالمصير إلى النار أو جنة الأفعال .
والثاني : هو العودة إلى الفطرة الأولى والرجوع إلى مقام القلب .
والثالث : هو العود إلى الوجود الموهوب الحقاني بعد الفناء التام .
والأول لا بد لكل أحد منه سواء كانت الأجساد نورانية أو ظلمانية دون الباقيين .
* ( أزفت الآزفة ) * إن حملت على القيامة الصغرى فقربها ظاهر ، والكاشفة إما المبينة
لوقتها أو الدافعة وإن حملت على الكبرى فقربها من وجهين : أحدهما القرب المعنوي
لأنها أقرب شيء إلى كل أحد لكونه في عين الوحدة وإن كان هو بعيدا عنها لغفلته وعدم
شعوره بها ، والثاني : أن وجود محمد وبعثته عليها لسلام مقدمة دور الظهور وأحد
أشراطه ، ولهذا قال : ' بعثت أنا والساعة كهاتين ' وجمع بين السبابة والوسطى ، وتظهر
بوجود المهدي عليه السلام * ( ليس لها من دون الله كاشفة ) * أي : نفس مبينة لامتناع وجود
غيره وعلمه عندها * ( فاسجدوا لله ) * بالفناء * ( واعبدوا ) * بالبقاء بعده ، والله أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 279
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٩