سورة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الرحمن من [ آية 1 - 9 ]
* ( الرحمن ) * اسم خاص في أسماء الله تعالى باعتبار إفاضة أصول النعم كلها من
الأعيان وكمالاتها الأولية بحسب البداية ، وإنما أورد ها هنا لعموم وصفيته الشاملة
للأوصاف التي تحت معناه في المبدئية ليسند إليه الأصول المختلفة الواردة بعده .
* ( علم القرآن ) * أي : الاستعداد الكامل الإنساني المسمى بالعقل القرآني الجامع
للأشياء كلها ، حقائقها وأوصافها وأحكامها إلى غير ذلك مما يمكن وجوده ويمتنع
بإبداعه في الفطرة الإنسانية وركزه فيها ولأن ظهوره وبروزه إلى الفعل بتفصيل ما جمع
فيه . وصيرورته فرقانا إنما تكون بحسب النهاية ما ذكر الفرقان كما ذكره في قوله :
* ( تبارك الذي نزل الفرقان ) * [ الفرقان ، الآية : 1 ] لأنه من باب الرحمة الرحيمية لا الرحمانية .
* ( خلق الإنسان ) * أي : لما أبدع فطرته وأودع العقل القرآني فيها أبرزه في هذه
النشأة بخلقه في هذه الصورة العجيبة * ( علمه البيان ) * أي : النطق المميز إياه عن جميع ما
سواه من المخلوقات ليخبر به عما في باطنه من العقل القرآني .
* ( الشمس والقمر ) * أي : الروح والقلب يجريان فيه ويسيران بحساب ، أي : قدر
معلوم من منازلهما ومراتبهما مضبوط لا يجاوز أحدهما قدره ومرتبته التي عينت له ،
فلكل منهما كمالات ومراتب محدودة القدر معلومة الغاية تنتهي إليها * ( والنجم ) * أي :
النفس الحيوانية النورانية بالشعور الحسي في ليل الجسم * ( والشجر ) * أي : النفس النباتية
المنمية له . * ( يسجدان ) * بتوجههما إلى أرض الجسد ووضع جبهتهما عليها بالميل
والإقبال الكلي نحوها لتربيتها وإنمائها وتكميلها .
* ( والسماء ) * أي : سماء العقل * ( رفعها ) * إلى محل شمس الروح وثمر القلب
* ( ووضع ) * أي : خفض ميزان العدل إلى أرض النفس والبدن . فإن العدالة هيئة نفسانية
لولاها لما حصلت الفضيلة الإنسانية ومنه الاعتدال في البدن الذي لو لم يكن لما وجد
ولم يبق ولما استقام أمر الدين والدنيا بالعدل ، واستتب كمال النفس والبدن به بحيث
تفسير ابن عربي — صفحة 284
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٤