تغذوا تلك المعارف الطيبة وتقبلوها بقلوبكم فإنها سبب حياتها * ( ولا تطغو فيه ) * بظهور
النفس وإعجابها بنفسها عند استشراقها ورؤيتها بهجتها وكمالها وزينتها * ( فيحل عليكم ) *
غضب الحرمان وآفة الخذلان * ( فقد هوى ) * سقط عن مقام القرب في جحيم النفس
واحتجب عن نور تجلي صفات الجمال في ظلمات الاستتار واستار الجلال .
* ( وإني لغفار ) * لستار صفات النفس الطاغية الظاهرة بتزييناتها واستغنائها بأنوار
صفاتي * ( لمن تاب ) * عن تظاهرها واستيلائها ، واستغفر بانكسارها وانقماعها ولزومها ذل
فاقتها وافتقارها * ( وآمن ) * بأنوار الصفات القلبية وتجليات الأنوار الإلهية * ( وعمل صالحا ) * في اكتساب المقامات كالتوكل والرضا والملكات المانعة من التلوينات
بالحضور والصفاء * ( ثم اهتدى ) * إلى نور الذات وحال الفناء .
تفسير سورة طه من [ آية 83 - 96 ]
* ( وما أعجلك عن قومك ) * - إلى قوله - * ( في اليم نسفا ) * معناه على التحقيق : أن
موسى عليه السلام لما شرف بمقام المكالمة وأوتي كشف الصفات وبعث لإنقاذ بني
إسرائيل وإرشادهم إلى الحق وعد شريعة يسوس بها قومه ، فاستخلف هارون على قومه
وتخلى للمراقبة قبل تثبتهم على الإيمان وتقريرهم على الحق بالإيقان ، فعوقب على تلك
العجلة وإن كانت من غاية الشوق إلى المشاهدة . واقتضاء المقام عدم التفرغ إلى تكميل
الغير لأن في تكميلهم بالمعرفة اليقينية والكمال العلمي ثبات قدمه في الطاعة وامتثال
الأمر المستلزم للترقي في الحال ، فاعتذر بكونهم على متابعته في الدين وإن لم تبن
معاملتهم على أساس اليقين والتعجيل ، إنما بدر منه لطلب مقام الرضا الذي هو كمال
الفناء في الصفات وهو استحكام مقام التجلي الصفاتي الذي منه المكالمة ، وإنما ابتلاهم
تفسير ابن عربي — صفحة 27
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧