اليقين في القلب تورث النفس عظم الهمة وهو عدم مبالاتها بالسعادة الدنيوية والشقاوة
البدنية واللذات العاجلة الفانية والآلام الحسية في جنب السعادة الأخروية واللذة الباقية
العقلية ، ولهذا استخفوا بها واستحقروها بقولهم : * ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) * .
* ( ليغفر لنا خطايانا ) * أي : يستر بنوره الهيئات المظلمة والصفات الرديئة التي عرضت
لنفوسنا بسبب الميل إلى اللذات الطبيعية ومحبة الزخارف الدنيوية * ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) * أي : معارضة موسى لأنهم لما عرفوه بنور استعدادهم وعلموا كونه على الحق ،
فاستعفوا عن معارضته فأكرههم اللعين .
تفسير سورة طه من [ آية 74 - 79 ]
* ( من يأت ربه ) * في القيامة الصغرى مجرما مثقلا بالهيئات البدنية المميلة إلى
الأجرام الطبيعية * ( لا يموت فيها ) * بالموت الطبيعي ، فلا يشعر بالآلام * ( ولا يحيى ) *
بالحياة الحقيقية فينجو من تبعات الآثام .
* ( ومن يأته مؤمنا ) * بالإيمان اليقيني * ( قد عمل الصالحات ) * من الفضائل النفسانية
المزكية للنفوس * ( فأولئك لهم الدرجات العلى ) * من جنات الصفات بحسب درجات
ترقيهم في الكمالات .
* ( أن أسر بعبادي ) * في ظلمة صفات النفوس وليل الجسمانية * ( فاجعل لهم طريقا ) *
من التجريد في بحر عالم الهيولي * ( يبسا ) * لا تصل إليه نداوة الهيئات الهيولانية ورطوبة
المواد الجسمانية * ( لا تخاف دركا ) * لحوقا من البدنيين والمنغمسين في غواشي الطبيعة
الظلمانية * ( ولا تخشى ) * غلبتهم عليكم واستيلاءهم ، فإنهم مقيدون محبوسون فيها ،
قاصرون عن شأنكم * ( فأتبعهم ) * لإهلاكهم دينهم بالانغماس في الطبيعيات فغشيهم من
يم القطران ما غشيهم من الهلاك السرمدي والعذاب الأبدي ، والتطبيق قد مر غير مرة .
تفسير سورة طه من [ آية 80 - 82 ]
* ( وواعدناكم جانب ) * طور القلب * ( الأيمن ) * الذي يلي روح القدس وهو محل
الوحي الذي يسمونه الروع والفؤاد * ( ونزلنا عليكم ) * من الأحوال والمذاهب من
الذوقيات وسلوى العلوم والمعارف من اليقينيات * ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * أي :
تفسير ابن عربي — صفحة 26
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦