ظهور عجزها والنفس الأمارة ثابتة في تفرعنها وعتوها لعدم ارتياضها واعتيادها بمألوفاتها
وترأسها على القوى وتجبرها ، باقية على عنادها وشدة شكيمتها . * ( ولأقطعن ) * إشارة
إلى إبعادها وتخويفها للقوى عند إذعانها بمنع تصرفاتها في المعايش وترك سعيها في
تحصيل الملاذ والمشتهيات الجسمانية من جهة مخالفتها إياها بموافقة القلب . وصلبها
في جذوع النخل : إيقافها بالإماتة عند الرياضة في حد القوى النباتية وإثباتها في مقارها
ومبادئ نشأتها من أعالي مراتب القوى النباتية دون التصرف في سائر المراتب
والاستعلاء على المناصب والاستيلاء في المكاسب ، أو من الأعضاء التي هي معادنها
ومظاهرها . وهذا التخويف على هذا التأويل من قبيل أحاديث النفس وهواجسها بسبب
اللمات الشيطانية المثبطة عن المجاهدة لقوله تعالى : * ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) *
[ آل عمران ، الآية : 175 ] ليفيد إعراضها عن مطاوعة القلب وقيامها بخدمتها وتسخرها لها
ولو حمل على المباحثة الظاهرة المستفادة من قوله تعالى : * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) *
[ النحل ، الآية 125 ] بعد التصديق بالظاهر والإيمان بالإعجاز الباهر لأجرى قوله : * ( اذهب أنت وأخوك ) * [ طه ، الآية : 42 ] على ظاهرة إلى قوله : * ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) * [ طه ، الآية :
62 ] أي : تباحثوا فيما بينهم في السر ، متنازعين فيما يعارضونه به من ضروب الجدل .
وقيل في قوله : * ( إن هذان لسحرن ) * [ طه ، الآية : 63 ] مفلقان في البيان والفصاحة
والاحتجاج لا يكاد يعارضهما أحدا فيحجهما .
تفسير سورة طه من [ آية 64 - 71 ] .
* ( فأجمعوا كيدكم ) * أي : اتفقوا فيما تبارزونهما به فتكونوا متفقي الكلمة
متعاضدين * ( فإذا حبالهم وعصيهم ) * أي : تخيلاتهم ووهمياتهم * ( يخيل إليه من سحرهم ) * في التركيب والبلاغة وحسن التقرير وتمشية المغالطة والسفسطة وهيئة ترتيب
القياس الجدلي كأنها تسعى ، أي : تمشي * ( خيفة ) * عن غلبة الجهال ودولة الضلال ، كما
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ' لم يوجس موسى خيفة على نفسه ، إنما خاف من
غلبة الجهال ودولة الضلال ' .
* ( قلنا لا تخف ) * شجعناه وأيدناه بروح القدس * ( وألق ما في يمينك ) * أي : ما في
تفسير ابن عربي — صفحة 24
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤