والكف عن تسخيرها ، وأن يرسلها معهما في التوجه إلى الحضرة الإلهية واستفاضة
الأنوار الروحية القدسية والمعارف الحقيقية ولا يعذبها في تحصيل اللذات الحسية
والزخارف الدنيوية * ( قد جئناك بآية ) * ببرهان دال على وجوب متابعتك إيانا .
* ( والسلام ) * أي : السلامة من النقائص والنجاة من العلائق والفيض النوري من
العالم الروحي * ( على من اتبع ) * البرهان وتمسك بالنور الإلهي .
تفسير سورة طه من [ آية 48 - 55 ]
* ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب ) * في جحيم الطبيعة وهاوية الهيولي على من خالفه
وأعرض عنه * ( فمن ربكما ) * إشارة إلى احتجاب النفس من جناب الرب ، وقوله : * ( ربنا الذي أعطى ) * هداية لها بالدليل وتبصيرا بالحجة ، أي : أعطاه خلقا على وفق مصالح ذاته
وآلات تناسب خواصه ومنافعه ومقاصده وهداه إلى تحصيلها * ( فما بال القرون الأولى ) *
إشارة إلى احتجابها عن المعاد والأحوال الأخروية من السعادة والشقاوة وعن إحاطة علم
الله تعالى لها . ولما كان الواجب الأول معرفة الله تعالى بصفاته وكانت معرفة المعاد
موقوفة عليها أجاب بإحاطة علمه بها وبأحوالها مع كثرتها وكون ذلك العلم مثبتا في
اللوح المحفوظ باقيا أزلا وأبدا ، لا يجوز عليه الخطأ والنسيان .
* ( الذي جعل لكم ) * أيها القوى البدنية أرض البدن * ( مهدا وسلك لكم فيها سبلا ) *
من الأعضاء والجوارح كالعين والأذن والأنف وغيرها * ( وأنزل ) * من سماء الروح ماء
الإدراك والمدد الروحاني * ( فأخرجنا به ) * أصنافا من الإدراكات والأفاعيل والخواص
والهيئات والملكات المخصوصة بكل قوة منكم * ( كلوا ) * اغتذوا وتقووا بما يختص بكم
من الأحوال والأخلاق والأمداد والمواهب كالرضا والصبر وعلم الأسماء والخواص
والأعداد وسائر الإدراكات والإرادات والمقامات * ( وارعوا أنعامكم ) * القوى الحيوانية بما
يختص بها من الأخلاق والآداب * ( منها خلقناكم ) * انشأناكم على حسب اختلاف أمزجة
الأعضاء التي هي مظاهرها * ( وفيها نعيدكم ) * بإماتة عند الرياضة حتى يلازم كل محله
ويندس فيه لا حراك به ولا يتطلب التجاوز عن حده والاستيلاء على غيره بمحو صفات
النفس حتى الفناء * ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * عند البقاء بالحياة الموهوبة الحقيقية
فتعتدل حركاتها وتفضل ملكاتها .
تفسير ابن عربي — صفحة 22
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢