روي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله ! من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا
مودتهم ؟ قال : ' علي وفاطمة والحسن والحسين وأبناؤهما ' . ثم لما كانت القرابة تقتضي
المناسبة المزاجية المقتضية للجنسية الروحانية كان أولادهم السالكون لسبيلهم ، التابعون
لهديهم في حكمهم ، ولهذا حرض على الإحسان إليهم ومحبتهم مطلقا ونهى عن
ظلمهم وإيذائهم ووعد على الأول ونهى عن الثاني . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' حرمت الجنة على
من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب
ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة ' . وقال عليه السلام : ' من
مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ،
ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات
شهيدا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم
منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب محمد وآل محمد يزف إلى الجنة كما تزف
العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى
الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن
مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل
محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض
آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ' .
* ( ومن يقترف حسنة ) * بمحبة آل الرسول * ( نزد له فيها حسنا ) * بمتابعته لهم في
طريقتهم لأن تلك المحبة لا تكون إلا لصفاء الاستعداد وبقاء الفطرة ، وذلك يوجب التوفيق
لحسن المتابعة وقبول الهداية إلى مقام المشاهدة ، فيصير صاحبها من أهل الولاية ويحشر
معهم في القيامة * ( إن الله غفور ) * بتنويره ظلمة صفات من أحب أهله * ( شكور ) * لسعي من
ناسبهم فيحبهم بتضعيف جزاء حسناته وإفاضة كمالاته بتجليات صفاته ليوافقهم .
تفسير سورة الشورى من [ آية 24
تفسير ابن عربي — صفحة 219
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٩