مدة خلق الإنسان ، ولهذا إذا ولد بعد تمام الستة على رأس الشهر السابع عاش مستوي
الخلق أو في طورين مجردة وغير مجردة أو حادثين روح وجسد والله أعلم . * ( وأوحى في كل سماء ) * من الطبقات المذكورة * ( أمرها ) * وشأنها المخصوص بها من الأعمال
والإدراكات والمكاشفات والمشاهدات والمواصلات والمناغيات والتجليات . * ( وزينا السماء الدنيا ) * أي العقل بمصابيح الحجج والبراهين * ( وحفظناها ) * من استراق شياطين
الوهم والخيال ، كلام الملأ الأعلى من الروحانيات بالترقي إلى الأفق العقلي واستفادة
الصور القياسية لترويج أكاذيبها وتخيلاتها بها .
تفسير سورة فصلت من [ آية 19 - 29 ]
* ( حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ) * أي : غيرت صور
أعضائهم وصورت أشكالها على هيئة الأعمال التي ارتكبوها ، وبدلت جلودهم
وأبشارهم ، فتنطق بلسان الحال ، وتدل بالأشكال على ما كانوا يعملون . ولنطقها بهذا
اللسان قالت : * ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) * إذ لا يخلو شيء ما من النطق ، ولكن
الغافلين لا يفهمون * ( وقيضنا لهم قرناء ) * أي : قدرنا لهم أخذانا وأقرانا من شياطين
الإنس والجن من الوهم والتخيل لتباعدهم من الملأ الأعلى ، ومخالفتهم بالذات للنفوس
القدسية والأنوار الملكوتية بانغماسهم في المواد الهيولانية ، واحتجابهم بالصفات
النفسانية ، وانجذابهم إلى الأهواء البدنية والشهوات الطبيعية ، فناسبوا النفوس الأرضية
الخبيثة ، والكدرة المظلمة ، وخالفوا الجواهر القدسية والذوات المجردة ، فجعلت
الشياطين أقرانهم وحجبوا عن نور الملكوت * ( فزينوا لهم ما بين أيديهم ) * ما بحضرتهم
من اللذات البهيمية والسبعية والشهوات الطبيعية * ( وما خلفهم ) * من الآمال والأماني التي
تفسير ابن عربي — صفحة 209
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٩