سورة الزمر
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الزمر من [ آية 1 - 4 ]
هذا * ( تنزيل ) * كتاب العقل الفرقاني بظهوره عليك من غيب الغيوب * ( من الله ) *
وحضرته الواحدية * ( العزيز ) * المحتجب بسترات الجلال في غيب غيبه * ( الحكيم ) * ذي
الحكمة الكامنة هناك ، البارزة في مراتب التنزيلات * ( بالحق ) * أي : أنزلناه بظهور الحق
فيك بعد كمونة * ( فاعبد الله ) * فخصصه بالعبادة الذاتية حين تجلى لك بذاته ولم يبق
أحدا من خلقه * ( مخلصا ) * ممحضا * ( له الدين ) * عن شوب الغيرية والاثنينية ، أي : اعبده
بشهوده لذاته ومطالعة تجليات صفاته بعينه وتلاوة كلامه به ، فيكون سيرك سير الله
ودينك دين الله وفطرتك ذات الله .
* ( ألا لله الدين الخالص ) * عن شوب الغيرية والأنائية لا لك لفنائك فيه بالكلية ، فلا
ذات لك ، ولا صفة ، ولا فعل ، ولا دين ، وإلا لما خلص الدين بالحقيقة فلا يكون لله
* ( والذين ) * احتجبوا بالكثرة عن الوحدة واتخذوا الغير وليا بالمحبة للتقرب والتوسل به
إلى الله * ( إن الله يحكم بينهم ) * عند حشر معبوداته معهم فيما اختلفوا فيه من صفاتهم
وأقوالهم وأفعالهم فيقرن كلا منهم مع من يتولاه من عابد ومعبود ، ويدخل المبطل النار
مع المبطلين كما يدخل المحق الجنة مع المحقين ، ويجزى كلا بوصفه الغالب عليه وما
وقف معه واحتجب به مع اختلافهم في الأوصاف وما وقفوا معه * ( إن الله لا يهدي ) * إلى
النجاة وعالم النور وتجليات الصفات والذوات * ( من هو كاذب كفار ) * لبعده عنه
واحتجابه بظلمة الرذائل وصفات النفس عن النور وامتناعه عن قبوله * ( سبحانه ) * أي :
نزهه عن المماثلة والمجانسة واصطفاء الولد لكون الوحدة لازمة لذاته وقهره بوحدانيته
لغيره ، فلا تماثل في الوجود ، فكيف في الوجوب ؟ .
تفسير سورة الزمر من [ آية 5
تفسير ابن عربي — صفحة 187
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٧