سورة الروم
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الروم من [ آية 1 - 7 ]
* ( ألم غلبت الروم ) * الذات الأحدية مع صفتي العلم والمبدئية كما ذكر ، اقتضت
أن روم القوى الروحانية تكون مغلوبة في أقرب موضع من أرض النفس الذي هو
الصدر ، لأن فيض المبدأ يوجب إظهار الخلق واحتجاب الحق به ، فكل ما كان أقرب
إلى الحق كان مغلوبا بالذي هو أقرب إلى الخلق وذلك حكم الاسم المبدئ في مظهر
النشأة وتجليه تعالى به وباسمه الظاهر واسمه الخالق ، وفي الجملة : بما في حضرته
المبدئية من الأسماء * ( وهم من بعد ) * كونهم مغلوبين * ( سيغلبون ) * على فارس القوى
النفسانية الأعجمية المحجوبة بالرجوع إلى الله ، وظهور الغلب .
* ( في بضع سنين ) * من الأطوار التي يكون فيها الترقي إلى الكمال وأوقات
الحضور والمقامات والتجليات .
* ( لله الأمر من قبل ) * بحكم اسمه المبدئ * ( ومن بعد ) * بحكم اسمه المعيد ، يدبر
الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه * ( ويومئذ ) * أي : يوم غلبة روم الروحانيات
على النفسانيات * ( يفرح المؤمنون بنصر الله ) * وتأييده من الملكوت السماوية وإمدادهم
بالأمداد القدسية * ( ينصر من يشاء ) * من أهل عنايته المستعدين بها * ( وهو العزيز ) * القوي
الغالب على قهر الفارسيين المحجوبين * ( الرحيم ) * بإفاضة الأمداد الكمالية والأنوار
التأييدية القدسية على الروميين الغالبين .
* ( وعد الله ) * في تكميل المستعدين من أهل عنايته * ( لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * لاحتجابهم يحسبون أن هذه الغلبة بقوتهم وكسبهم ، وأنه قد يمكن
أنه لا يبلغ المعنى به السعي إلى الكمال لعدم السعي ولا يعرفون أن ذلك المستعد أيضا
من توفيقه وعلامة عنايته تعالى به ، وعدم السعي من خذلانه وآية كونه غير معني به ، فإن
أعمالنا معرفات لا موجبات .
تفسير ابن عربي — صفحة 130
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٠