وتحيرهم في العذاب ، غير قابلين للرحمة ، أو القيامة الكبرى بظهور المهدي وقهرهم
تحت سطوته وحرمانه من رحمته ، وحينئذ يتفرق الناس بتميز المؤمن عن الكافر .
* ( فسبحان الله ) * أن يكون غيره في الوجود والصفة والفعل والتأثير * ( حين تمسون ) *
بغلبة ظلمة الفرس على نور الروم * ( وحين تصبحون ) * عند ظهور نورهم على ظلمة
الفرس * ( وله الحمد ) * بظهور صفات كماله وتجليات جماله في سماوات الغيوب السبعة
وقت إصباح غلبة نور الروحانيات على ظلمات النفسانيات وقرب طلوع شمس الروح ،
وبظهور صفات جلاله في أرض البدن عند إمساء غلبة ظلمة النفسانيات على نور
الروحانيات * ( وعشيا ) * وقت فنائهم وغيبة شمس الروح في الذات * ( وحين تظهرون ) * في
البقاء بعد الفناء عند الاستقامة والاستواء .
* ( يخرج ) * حي القلب من ميت النفس بالإعادة وقت الإصباح و * ( يخرج ) * ميت
النفس من حي القلب في الإبداء عند الإمساء * ( ويحيى ) * أرض البدن حينئذ * ( وكذلك
تخرجون في النشأة الثانية .
* ( ومن آياته ) * أي : من أفعاله وصفاته التي يتوصل بها إلى ذاته معرفة وسلوكا * ( أن
خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) * أي : خلق لكم من النفوس أزواجا للأرواح * ( لتسكنوا
إليها ) * وتركنوا وتميلوا نحوها بالمودة والتأثير والتأثر * ( وجعل بينكم ) * من الجانبين
المودة والرحمن فتود النفس نور الروح وتأثيره بالقبول والتأثر ، فتسكن عن الطيش
وتتصفى فيرحمها الله بولد القلب في مشيمة الاستعداد برا بها ، فتهتدي ببركته وتتخلق
بأخلاقه فتفلح ، وتود الروح النفس بالتأثير فيها وإفاضة النور عليها فيرحمه الله بالولد
المبارك برا ، عطوفا ، فيرتقي ببركته ويظهر به كماله * ( إن في ذلك لآيات ) * صفات
وكمالات * ( لقوم يتفكرون ) * في أنفسهم وذواتهم وما جبلت عليها وأودعت فيها .
تفسير سورة الروم من [ آية 22
تفسير ابن عربي — صفحة 132
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٢