فقال : إني حجبت عن الوحدة بالكثرة ، ورددت ، فلا أجد حالي . فنبهه الشيخ على أنه
بداية مقام البقاء ، وإن حاله أعلى وأرفع من الحال الأولى وأمنه * ( فذانك برهانان من ربك ) * من التمتع المذكور .
تفسير سورة القصص من [ آية 33 - 43 ]
* ( وأخي هارون ) * العقل * ( هو أفصح مني لسانا ) * لأن العقل بمثابة لسان القلب
ولولاه لم يفهم أحوال القلب ، إذ الذوقيات ما لم تدرج في صورة المعقول وتتنزل في
هيئة العلم والمعلوم ، وتقرب بالتمثيل والتأويل إلى مبالغ فهوم العقول والنفوس لم
يمكن فهمها * ( ردءا يصدقني ) * عونا يقرر معناي في صورة العلم بمصداق البرهان * ( إني أخاف أن يكذبون ) * لبعد حالي عن أفهامهم وبعدهم عن مقامي وحالي فلا بد من
متوسط .
* ( سنشد عضدك بأخيك ) * نقويك بمعاضدته * ( ونجعل لكما ) * غلبة بتأثيرك فيهم
بالقدرة الملكوتية وتأييدك العقل بالقوة القدسية ، وإظهار العقل كمالك في الصورة
العملية والحجة والقياسية * ( فأوقد لي يا هامان ) * نار الهوى على طين الحكمة الممتزجة
من ماء العلم وتراب الهيئات المادية * ( فاجعل لي ) * مرتبة عالية من الكمال ، من صعد
إليها كان عارفا . وهو إشارة إلى احتجابه بنفسه ، وعدم تجرد عقله من الهيئات المادية
لشوب الوهم . أي : حاولت النفس المحجوبة بأنائيته من عقل المعاش المحجوب
بمعقوله أن يبني بنيانا من العلم والعمل المشوبين بالوهميات ، ومقاما عاليا من الكمال
الحاصل بالدراسة والتعلم لا بالوراثة والتلقي ، من استعلى عليه توهم كونه عارفا بالغا
تفسير ابن عربي — صفحة 116
مساهمون: ابن عربي
ص١١٦