النفس * ( يسعى ) * إذ لا حركة أسرع من حركته يحذره عن استيلائهم عليه وينبهه على
تشاورهم وتظاهرهم عند ظهور سلطان الوهم عليه ومقابلته ومماراته ومجادلته له على
هلاكه بالإضلال * ( فأخرج ) * عن مدينتهم حدود سلطنتهم إلى مقام الروح * ( إني لك من الناصحين ) * * ( فخرج ) * بالأخذ في المجاهدة في الله ودوام الحضور والمراقبة * ( خائفا ) *
من غلبتهم ، ملتجئا إلى الله في طلب النجاة من ظلمهم .
* ( ولما توجه تلقاء مدين ) * مقام الروح ، غلب رجاؤه على الخوف لقوة الإرادة
وطلب الهداية الحقانية بالأنوار الروحية والتجليات الصفاتية إلى سواء سبيل التوحيد
وطريقة السير في الله .
* ( ولما ورد ماء مدين ) * أي : مورد علم المكاشفة ومنهل علم السر والمكالمة
* ( وجد عليه أمة من الناس ) * من الأولياء والسالكين في الله والمتوسطين الذين مشربهم
من منهل المكاشفة * ( يسقون ) * قواهم ومريديهم منه ، أو العقول المقدسة والأرواح
المجردة من أهل الجبروت فإنها في الحقيقة أهل ذلك المنهل ، يسقون منه أغنام النفوس
السماوية والإنسية وملكوت السماوات والأرض * ( ووجد من دونهم ) * من مرتبة أسفل من
مرتبتهم * ( امرأتين ) * هما العاقلتان النظرية والعملية * ( تذودان ) * أغنام القوى عنه لكون
مشربها من العلوم العقلية والحكمة العملية قبل وصول موسى القلب إلى المناهل
الكشفية والموارد الذوقية ولا نصيب لها من علوم المكاشفة * ( لا نسقي حتى يصدر الرعاء ) * أي : شربنا من فضلة رعاء الأرواح والعقول المقدسة عند صدورها عن المنهل
متوجهة إلينا ، مفيضة علينا فضلة الماء * ( وأبونا ) * الروح * ( شيخ كبير ) * أكبر من أن يقوم
بالسقي * ( فسقى لهما ) * من مشرب ذوقه ومنهل كشفه بالإفاضة على جميع القوى من
فيضه ، لأن القلب إذا ورد منهلا ارتوى من فيضه في تلك الحالة جميع القوى وتنورت
بنوره * ( ثم تولي ) * من مقامه * ( إلى الظل ) * أي : ظل النفس في مقام الصدر مستحقرا
لعلمه المعقول بالنسبة إلى العلوم الكشفية مستمدا من فضل الحق ومقامه القدسي والعلم
اللدني الكشفي .
* ( فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) * أي : محتاج سائل لما أنزلت إلي
من الخير العظيم الذي هو العلم الكشفي وهو مقام الوجد والشوق ، أي : الحال السريع
الزوال وطلبه حتى يصير ملكا .
* ( فجاءته إحداهما ) * هي النظرية المتنورة بنور القدس التي تسمى حينئذ القوة
القدسية * ( تمشي على استحياء ) * لتأثرها منه وانفعالها بنوره * ( إن أبي يدعوك ) * أشار به
إلى الجذبة الروحية بنور القوة القدسية واللمة الملكية * ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) *
أي : ثواب ارتواء القوى الشاغلة الحاجبة من استفاضتك وتنورها بنورك فإنها إذا انفعلت
تفسير ابن عربي — صفحة 113
مساهمون: ابن عربي
ص١١٣