حد الكمال ، كما ذكر في الشعراء أنهم كانوا قوما محجوبين بالمعقول عن الشريعة
والنبوة ، متدربين بالمنطق والحكمة ، معتنين بهما ، معتقدين الفلسفة غاية الكمال ،
منكرين للعرفان والسلوك والوصال * ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) * بطريق التفلسف ، وإنما
ظنه من الكاذبين لقصوره عن درجة العرفان والتوحيد ، واحتجابه بصفة الأنائية والطغيان
والتفرعن بغير الحق من غير أن يتصفوا بصفة الكبرياء عند الفناء ، فيكون تكبرهم بالحق
لا بالباطل عن صفات نفوسهم .
تفسير سورة القصص من [ آية 44 - 54 ]
* ( وما كنت بجانب الغربي ) * أي : جانب غروب شمس الذات الأحدية في عين
موسى واحتجابها بعينه في مقام المكالمة لأنه سمع النداء من شجرة نفسه ، ولهذا كانت
قبلته جهة المغرب ودعوته إلى الظواهر التي هي مغارب شمس الحقيقة بخلاف عيسى
عليه السلام "
( إذا قضينا إلى موسى الأمر ) * أوحينا إليه بطريق المكالمة * ( وما كنت من الشاهدين ) * مقامه في مرتبة نقبائه وأولياء زمانه الذين شهدوا مقامه ، ولكن بعد قرنك من
قرنه بإنشاء قرون كثيرة بينهما فنسوا فأطلعناك على مقامه وحاله في معراجك وطريق
صراطك ليتذكروا * ( وما كنت ثاويا ) * مقيما * ( في أهل مدين ) * مقام الروح * ( تتلوا عليهم ) *
علوم صفاتنا ومشاهداتنا ، بل كنت في طريقك إذ ترقيت من الأفق الأعلى فدنوت من
الحضرة الأحدية إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ، فأخبرتهم بذلك عند إرسالنا إياك
بالرجوع إلى مقام القلب بعد الفناء في الحق .
* ( وما كنت بجانب الطور ) * مقام السر واقفا * ( ولكن رحمة ) * تامة واسعة شاملة
تفسير ابن عربي — صفحة 117
مساهمون: ابن عربي
ص١١٧