بإذن الحق ، فإن حظها حينئذ يقويها على موافقة القلب في مقاصده ولأنها غير طاغية
لتنورها بنور الحق * ( فإذا أقضتم ) * أي : دفعتم أنفسكم من مقام المعرفة التامة الذي هو
نهاية مناسك الحج وأمها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( الحج عرفة ) ) . * ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) * أي : شاهدوا جمال الله عند السر الروحي المسمى بالخفي ، فإن الذكر في
هذا المقام هو المشاهدة ، والمشعر هو محل الشعور بالجمال المحرم من أن يصل إليه
الغير * ( واذكروه كما هداكم ) * إلى ذكره في المراتب فإنه تعالى هدى أولاً إلى الذكر
باللسان وهو ذكر النفس ثم إلى الذكر بالقلب وهو ذكر الأفعال الذي تصدر نعماء الله
آلاؤه منه . ثم ذكر السر وهو معاينة الأفعال ومكاشفة علوم تجليات الصفات . ثم ذكر
الروح وهو مشاهدة أنوار تجليات الصفات مع ملاحظة نور الذات . ثم ذكر الخفي
وهو مشاهدة جمال الذات مع بقاء الإثنينية . ثم ذكر الذات وهو الشهود الذاتي بارتفاع
البقية * ( وإن كنتم من قبله ) * أي : من قبل الوصول إلى عرفات المعرفة والوقوف بها
* ( لمن الضالين ) * عن هذه الأذكار .
* ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ثم أفيضوا إلى ظواهر العبادات والطاعات
وسائر وظائف الشرعيات والمعاملات من حيث ، أي : من مقام إفاضة سائر الناس
فيها ، وكونوا كأحدهم . قيل لجنيد رحمة الله عليه : ما النهاية ؟ قال : الرجوع إلى
البداية . * ( واستغفروا الله ) * من ظهور النفس وتبرمها بالحال وطغيانها . قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( ( إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ) ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ( اللهم
ثبتني على دينك ) ) ، فقيل له في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : ( ( أو ما يؤمنني ، إن مثل القلب كمثل
ريشة في فلاة ، تقلبها الرياح كيف شاءت ) ) . ولما تورمت قدماه فقالت له عائشة رضي
الله عنها : أما غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( ( أفلا أكون عبداً
شكوراً ) ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( ( أعوذ بالله من الضلال بعد الهدى ) ) .
[ آية 200 - 205 ]
* ( فإذا قضيتم مناسككم ) * وفرغتم من الحج * ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو
تفسير ابن عربي — صفحة 95
مساهمون: ابن عربي
ص٩٥