الأفعال والصفات * ( فاعلموا أن الله عزيز ) * غالب يقهركم * ( حكيم ) * لا يقهر إلا على
مقتضى الحكمة ، والحكمة تقتضي قهر المخالف المنازع ، ليعتبر المطيع الموافق ويزيد
في الطاعة . * ( هل ينظرون ) * أي : هل ينتظرون * ( إلا أن يأتيهم ) * يتجلى * ( الله في ظلل ) * صفات الهوية من جملة تجليات الصفات وصور ملائكة القوى السماوية .
وقضى في اللوح أمر إهلاكهم * ( وإلى الله ترجع الأمور ) * فيقابل كل امرئ بجزانة أو
تزهق إليه بالفناء .
[ آية 213 - 215 ]
* ( كان الناس أمة واحدة ) * أي : على الفطرة ودين الحق ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ( كل
مولود يولد على الفطرة ) ) ، وهو في عهد الفطرة الأولى على الحقيقة ، أو في زمن
الطفولة ، أو في عهد آدم عليه السلام * ( كان الناس أمة واحدة ) * ثم اختلفوا في النشأة
بحسب اختلاف طبائعهم وغلبة صفات نفوسهم ، وتفرق أهوائهم . فإن تضاد أصول
بنيتهم ومراكز أبدانهم باختلاف البقاع والأهوية ، اقتضى ذلك وكذا ما في طباعهم من
جذب النفع الخاص ودفع الضر الخاص لاحتجاب كل بمادة بدنه واقتضاء الحكمة
الإلهية ذلك لمصلحة النشوء والنماء يقتضي التعادي والتخالف * ( فبعث الله النبيين ) *
ليدعوهم من الخلاف إلى الوفاق ، ومن الكثرة إلى الوحدة ، ومن العداوة إلى المحبة ،
فتفرقوا وتحزبوا عليهم وتميزوا ، فأما السفليون الذين رسخت في طباعهم محبة الباطل
وغلب على قلوبهم الرين وطبع عليها وعميت وزال استعدادهم بغلبة هواهم ، فازدادوا
خلافاً وعناداً ، فكأنهم ما اختلفوا إلا عند بعثهم وإتيانهم بالكتاب الذي هو سبب ظهور
الحق والوفاق حسداً بينهم ، ناشئاً من عند أنفسهم ، وغلبة هواهم واحتجابهم ، وأما
العلويون الذين بقوا على الصفاء الأصلي والاستعداد الأول فهداهم الله إلى الحق الذي
اختلفوا فيه وزال خلافهم وسلكوا الصراط المستقيم .
* ( أم حسبتم أن تدخلوا ) * جنة تجلي الجمال * ( ولما يأتكم ) * حال * ( الذين ) * مضوا
تفسير ابن عربي — صفحة 98
مساهمون: ابن عربي
ص٩٨