غفور وأنذر الصديقين بأني غفور ) ) .
* ( ومن الناس من يعجبك ) * أي : يدعي المحبة وهو ألد الخصام لكونه في مقام
النفس زنديقا ، ولهذا قال ، * ( قوله في الحياة الدنيا ) * إذ ليس له قول في الآخرة بالقلب
* ( وإذا تولى سعى في الأرض ) * لإباحته وتزندقه كما ترى عليه أكثر مدعي المحبة
والتوحيد * ( والله لا يحب الفساد ) * أي : هو مفسد ويدعي محبة الله . وكيف تتأتى له
والمحب لا يفعل إلا ما يحب محبوبه ، والله لا يحب ما يفعله فلا يكون صادقاً في
دعواه ، كما قال الشاعر :
* تعصي الإله وأنت تظهر حبه
* هذا قبيح بالفعال بديع
*
* لو كان حبك صادقاً لأطعته
* إن المحب لمن يحب مطيع
*
[ آية 206 - 212 ]
* ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) * أي : حملته الحمية النفسانية حمية
الجاهلية على الإثم لجاجاً وأشراً لظهور نفسه حينئذ وزعمه أنه أعلم بما يفعل من
ناصحه * ( فحسبه جهنم ) * أي : غايته عمق حضيض رتبته التي هو فيها وظلمتها ، فإن
جهنم معناه : مهوى بعيد العمق مظلمة * ( يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * يبذل نفسه في
سلوك سبيل الله طلباً لرضاه * ( ادخلوا في السلم ) * أي : في الاستسلام وتسليم الوجوه
لله ، إذ معاداة القوى بعضها بعضاً ، وعدم موافقتها في التسليم لأمر الله دليل تتبع
الشيطان ، وهو يريد أن تستحقوا قهر الله بارتكاب الإسرافات المذمومة لعداوته الغريزية
لكم لاختلاف جبلته وجبلتكم ، وقصوره عن نور فطرتكم ، لكونه ناري الخلقة لا
يطلب منكم إلا أن تكونوا ناريين مثله لا نورانيين ، فهو عدو في الحقيقة في صورة
المحب .
* ( فإن زللتم ) * عن مقام التسليم لأمر الله * ( من بعد ما جاءتكم ) * دلائل تجليات
تفسير ابن عربي — صفحة 97
مساهمون: ابن عربي
ص٩٧