كآية الرجم * ( نأت بخير منها ) * أي : بما هو أصلح في بابه منها في بابها أو يساويها في
الخير والصلاح . واعلم أن الأحكام المثبتة في اللوح المحفوظ إما مخصوصة وإما
عامة ، والمخصوصة إما أن تختص بحسب الأشخاص وإما أن تختص بحسب الأزمنة ،
فإذا نزلت بقلب الرسول فالتي تختص بالأشخاص تبقى بقاء الأشخاص ، والتي تختص
بالأزمنة تنسخ وتزال بانقراض تلك الأزمنة ، قصيرة كانت كمنسوخات القرآن ، أو
طويلة كأحكام الشرائع المتقدمة . ولا ينافي ذلك ثبوتها في اللوح إذ كانت فيه كذلك ،
والعامة تبقى ما بقي الدهر كتكلم الإنسان واستواء قامته مثلاً .
* ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ) * أي : له ملك سماوات عالم الأرواح
وأرض الأجساد وهو المتصرف فيهما بيد قدرته بل كله ظاهره وباطنه فلم يبق شيء غيره
ينصركم ويليكم .
[ آية 108 - 112 ]
* ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) * من قبل اللذات الدينية الحسية والشهوات
الخسيسة النفسية * ( كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل ) * الظلمة بالنور * ( فقد ضل ) *
الطريق المستقيم .
* ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) * أي : قالت اليهود : لن
يدخل الجنة المعهودة عندهم ، أي : جنة الظاهر وعالم الملك التي هي جنة الأفعال
وجنة النفس إلا من كان هوداً . وقالت النصارى : لن يدخل الجنة المعهودة عندهم ،
أي : جنة الباطن وعالم الملكوت التي هي جنة الصفات ، وجنة القلب إلا من كان
نصرانياً . ولهذا قال عيسى عليه السلام في دعوتهم إلى جنتهم : ( ( لن يلج ملكوت
السماوات من لم يولد مرتين ) ) ، وكانت دعوته إلى السماء ، أي : السماء الروحانية
* ( تلك أمانيهم ) * أي : غاية مطالبهم التي وقفوا على حدها واحتجبوا بها عما فوقها
* ( قل هاتوا برهانكم ) * أي : دليلكم الدال على نفي دخول غيركم جنتكم * ( إن كنتم
تفسير ابن عربي — صفحة 69
مساهمون: ابن عربي
ص٦٩