أوطانهم القديمة الأصلية ، بإغوائهم وإضلالهم وتحريضهم على ارتكاب المعاصي
واتباع الهوى * ( تظاهرون عليهم ) * تتعاونون عليهم * ( بالإثم ) * بارتكاب الفواحش
والمعاصي ليروكم فيتبعوكم فيها * ( والعدوان ) * والاستطالة على الناس ليتعدى إليهم
ظلمكم ، وإلزامكم إياهم رذائل القوتين البهيمية والسبعية وتحريضكم لهم عليها ،
وتزيينكم لهم إياها كما هو عادة ملاحدة المسلمين من أهل الإباحة المدعين للتوحيد .
* ( وإن يأتوكم أسارى ) * في قيد تبعات ارتكبوها وشين أفعالهم القبيحة ، أخذتكم الندامة
وعيرتهم عقولهم وعقول أبناء جنسهم بما لحقهم من العار والشنار * ( تفادوهم ) *
بكلمات الحكمة والموعظة والنصيحة الدالة على أن اللذات المستعلية هي : العقلية
والروحية وعاقبة اتباع الهوى والنفس والشيطان وخيمة ، ومشاركة البهائم والهوام في
أفعالها مذمومة رديئة ، فيتيقظوا بها ويتخلصوا من قيد الهوى سويعة كما نشاهد من
حال علوج مدعي التوحيد والمعرفة والحكمة وأتباعهم في زماننا هذا .
* ( أفتؤمنون ببعض الكتاب ) * أي : كتاب العقل والشرع قولاً وإقراراً ، فتقرون به
وتصدقونه وهو أن اتباع الهوى والنفس مذموم ، موجب للوبال والهلاك والخسران
* ( وتكفرون ببعض ) * فعلاً وعملاً فلا تنتهون عما نهاكم عنه ، وهو إباحتهم واستحلالهم
للمحرمات والمنهيات * ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي ) * افتضاح وذلة * ( في الحياة الدنيا ويوم القيامة ) * أي : حال المفارقة التي هي القيامة الصغرى * ( يردون إلى أشد العذاب ) * الذي هو تعذيبهم بالهيئات المظلمة الراسخة في نفوسهم واحتراقهم
بنيرانها أو مسخهم عن صورهم بالكلية ، وتضاعف البلية * ( وما الله بغافل ) * عن
أعمالكم ، أحصاها وضبطها في أنفسكم وكتبها عليكم ، كما قال تعالى : * ( يوم يبعثهم
الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصه الله ونسوه ) * [ المجادلة ، الآية : 6 ]
[ آية 87 - 91 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 66
مساهمون: ابن عربي
ص٦٦