إمكانية عدمية ليست عينه بالاعتبار العقلي الذي يقسمها إلى الوجود والماهية التي هي
بدون الوجود ليست شيئاً في الخارج ، لكن في العقل . والعقليات باطنه ، فهي في
الحقيقة ليست غيره فلا يكون غيره موجوداً حتى يكون ولداً ، أي : معلولاً أو مخلوقاً
أو ما شئت فسمه .
* ( بديع السماوات والأرض ) * أي : مبدع سماواته وأرضه غير مسبوقة بمادة ومدة ،
بل هي ظلال ذاته ومنشأ عالميته منورة باسمه النوراني ، موجودة بوجوده الخارجي ولو
لم يكن جهات الإمكان واعتبارات العقل بحسب اليقينيات لما اعتبرت وجوداتها أصلاً
إذ هي بلا هو غير شيء فلا تكون معه موجودة بالمقارنة بل بالتحقيق بوجوده ، ولا
تكون غيره بالمفارقة بل بالاعتبار العقلي . فهي باعتبار تعيناتها خلق ، وباعتبار حقيقتها
حق . * ( وإذا قضى أمرا ) * أي حكم به * ( فإنما يقول له كن فيكون ) * أي : فلا يكون إلا
تعلق إرادته به فيوجد بلا تخلل زمان ولا توسط شيء ، بل معاً . وذلك التعلق هو قوله
وإلا لم يكن ثم قول ولا صوت .
[ آية 118 - 124 ]
* ( وقال الذين لا يعلمون ) * علم التوحيد من المشركين * ( لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) * إلى قوله : * ( تشابهت قلوبهم ) * في الجهل بعلم التوحيد وبكلام الله وآياته ، إذ
العلم بهما فرع علم التوحيد * ( قد بينا ) * دلائل التوحيد وكيفية المكالمة لأهل الإيقان
* ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) * أي : ولا تؤخذ باحتجابهم وما عليك أن تنقذهم
من ظلمات حجبهم ، إنما عليك أن تدعوهم بالبشارة والإنذار . * ( قل إن هدى الله هو الهدى ) * أي : طريق الوحدة المخصوصة بالحق هو الطريق لا غير . كما قال علي عليه
السلام : ( ( اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ) ) . * ( ولئن اتبعت
تفسير ابن عربي — صفحة 72
مساهمون: ابن عربي
ص٧٢