* ( ومن أظلم ) * أي : أنقص حقاً وأبخس حظاً * ( ممن منع مساجد الله ) * أي :
مواضع سجود الله التي هي القلوب التي يعرف فيها فيسجد بالفناء الذاتي * ( أن يذكر فيها اسمه ) * الخاص الذي هو الاسم الأعظم ، إذ لا يتجلى بهذا الاسم إلا في القلب ،
وهو التجلي بالذات مع جميع الصفات أو اسمه المخصوص بكل واحد منها ، أي
الكمال اللائق باستعداده المقتضي له . * ( وسعى في خرابها ) * بتكديرها بالتعصبات
الباردة وغلبة واستيلاء التمنيات عليها ، ومنع أهلها المستعدين عنها بالهرج والمرج
وتهييج الفتن اللازمة لتجاذب قوى النفس ودواعي الشيطان والوهم * ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) * ويصلوا إليها ، أي : منكسرين لظهور تجلي الحق فيها
* ( لهم في الدنيا خزي ) * أي : افتضاح وذلة بظهور بطلان دينهم ومعتقدهم ، وفسخه
بدين الحق وانقهارهم وتحسرهم ومغلوبيتهم . * ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * هو
الاحتجاب عن الحق بدينهم .
[ آية 115 ]
* ( والله المشرق ) * أي : عالم النور والظهور الذي هو جنة النصارى وقبلتهم
بالحقيقة هو باطنه * ( والمغرب ) * أي : عالم الظلمة والاختفاء الذي هو جنة اليهود
وقبلتهم بالحقيقة هو ظاهره * ( فأينما تولوا ) * أي : أي جهة تتوجهوا من الظاهر والباطن
* ( فثم وجه الله ) * أي : ذات الله المتجلية بجميع صفاته ، أو ولله الإشراق على قلوبكم
بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم ، والغروب فيها بتستره
واحتجابه بصورها وذواتها ، واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء . فأي جهة
تتوجهوا حينئذ فثم وجهه لم يكن شيء إلا إياه وحده * ( إن الله واسع ) * جميع الوجود شامل
لجميع الجهات والوجودات * ( عليم ) * بكل العلوم والمعلومات .
[ آية 116 - 117 ]
* ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) * أي : أوجد موجوداً مستقلاً بذاته مخصوصاً دونه
* ( سبحانه ) * ننزهه عن أن يكون غيره شيء فضلاً عما يجانسه * ( بل له ما في السماوات والأرض ) * أي : له عالم الأرواح والأجساد وهي باطنه وظاهره ، كما تقول : له الذات
والوجه والصفات وأمثال ذلك . * ( كل له قانتون ) * موجودون بوجوده ، فاعلون بفعله ،
معدومون بذواتهم ، وهو غاية الطاعة والقيام بحقه إذ هو الوجود المطلق ، فلا يوجد
بدونه شيء . والوجودات المعينة صفاته وأسماؤه لامتيازها بتعيناتها التي هي أمور
تفسير ابن عربي — صفحة 71
مساهمون: ابن عربي
ص٧١