* ( ولله غيب السماوات والأرض ) * أي : ولله علم الذي خفي في السماوات
والأرض من أمر القيامة الكبرى ، أو علم مراتب الغيوب السبعة التي أشرنا إليه من
غيب الجن والنفس والقلب والسر والروح والخفي وغيب الغيوب أو ما غاب من
حقيقتهما أي : ملكوت عالم الأرواح وعالم الأجساد * ( وما أمر ) * القيامة الكبرى
بالقياس إلى الأمور الزمانية * ( الآ ) * كأقرب زمان يعبر عنه مثل لمح البصر * ( أو هو أقرب ) * وهو بناء على التمثيل وإلا فأمر الساعة ليس بزماني وما ليس بزماني يدركه من
يدركه لا في الزمان * ( إن الله على كل شيء قدير ) * يقدر على الإماتة والإحياء
والحساب لا في زمان كما يشاهد أهله وخاصته .
* ( ألم يروا إلى الطير ) * القوى الروحانية والنفسانية من الفكر والعقل النظري
والعملي ، بل الوهم والتخيل * ( مسخرات في جو السماء ) * أي : فضاء عالم الأرواح
* ( ما يمسكهن ) * من غير تعلق بمادة ولا اعتماد على جسم ثقيل * ( إلا الله ) * .
* ( يعرفون نعمة الله ) * أي : هداية النبي أو وجوده لما ذكرنا أن كل نبي يبعث على
كمال يناسب استعدادات أمته ويجانسهم بفطرته ، فيعرفونه بقوة فطرتهم * ( ثم ينكرونها ) *
لعنادهم وتعنتهم بسبب غلبة صفات نفوسهم من الكبر والأنفة وحب الرياسة أو
لكفرهم واحتجابهم عن نور الفطرة بالهيئات الغاسقة الظلمانية وتغير الاستعداد الأول
* ( وأكثرهم الكافرون ) * في إنكاره لشهادة فطرهم بحقيته .
[ تفسير سورة النحل من آية 84 إلى آية 90 ] .
تفسير ابن عربي — صفحة 387
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٧