ودخولهم على يوسف هو وصولهم إلى مقام الصدر حال الاستقامة . ودخولهم
مصر كون الكل في حضرة الجمعية الإلهية الواحدية مع تفاضل مراتبهم في عين جمع
الوحدة . ورفع أبويه على العرش عبارة عن ارتفاع مرتبتي العقل والنفس عن مراتب
سائر القوى وزيادة قربهما إليه وقوة سلطنتهما عليها . وخرورهم له سجداً عبارة عن
انقياد الكل وطاعتهم له بالأمر الوحداني بلا فعل حركة بأنفسهم بحيث لا يتحرك منها
شعر ولا ينبض لها عرق إلا بالله . وتأويل رؤياه صورة ما تقرر في استعداده الأول من
قبول هذا الكمال .
* ( قد جعلها ربي حقا ) * أخرجها من القوة إلى الفعل * ( وقد أحسن بي ) * بالبقاء
بعد الفناء * ( إذ أخرجني من ) * سجن الخلوة التي كنت فيها محجوباً عن شهود الكثرة
في عين الوحدة ومطالعة الجمال في صفات الجلال * ( وجاء بكم من ) * بدو خارج
مصر الحضرة الإلهية * ( من بعد أن نزغ ) * شيطان الوهم * ( بيني وبين إخوتي ) * بتحريضه
إياهم على إلقائي في قعر بئر الطبيعة ، بانهماكهم وتهالكهم على اللذات البدنية * ( إن ربي لطيف ) * يلطف بأحبابه بتوفيقهم للكمال وتدبير أمورهم بحسب مشيئته الأزلية
وعنايته القديمة * ( إنه هو العليم ) * بما في الاستعدادات * ( الحكيم ) * بترتيب أسباب
الكمال وتوفيق المستعد للوصول إليه .
* ( رب قد آتيتني من الملك ) * أي : من توحيد الملك الذي هو توحيد الأفعال
* ( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) * أي : معاني المغيبات وما يرجع إليه صورة الغيب ،
وهو من باب توحيد الصفات . * ( فاطر ) * سماوات الصفات في مقام القلب وأرض
توحيد الأفعال في مقام النفس * ( أنت وليي ) * بتوحيد الذات في دنيا الملك وآخرة
الملكوت * ( توفني مسلما ) * أفنني عني في حالة كوني منقاداً لأمرك لا طاغياً ببقاء الأنية
* ( وألحقني بالصالحين ) * الثابتين في مقام الاستقامة بعد الفناء في التوحيد .
[ تفسير سورة يوسف من آية 106 إلى آية 108 ]
* ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) * الإيمان العلمي * ( إلا وهم مشركون ) * بإثبات موجود
غيره أو الإيمان العيني إلا وهم مشركون باحتجابهم بأنائيتهم * ( غاشية من عذاب الله ) *
تفسير ابن عربي — صفحة 356
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٦