الطبيعية . وقوله : * ( يغفر الله لكم ) * إشارة إلى براءتها من الذنب عند التنور بنور
الفضيلة والتأمر بأمره عند الكمال .
[ تفسير سورة يوسف من آية 93 إلى آية 98 ]
والقميص هو الهيئة النورانية التي اتصف بها القلب عند الوصول إلى الوحدة في
عين الجمع والاتصاف بصفات الله تعالى . وقيل : هو القميص الإرثي الذي كان في
تعويذه حين ألقي في البئر ، وهو إشارة إلى نور الفطرة الأصلية . كما أن الأول إشارة
إلى نور الكمال الحاصل له بعد الوصول ، والأول أولى بتبصير عين العقل فإن العقل
لما لم تكتحل بصيرته بنور الهداية الحقانية عمي عن إدراك الصفات الإلهية . * ( وائتوني
بأهلكم أجمعين ) * أي : ارجعوا إلي عن آخركم في مقام الاعتدال ومراعاة التوسط في
الأفعال ، فإن القلب متوسط بين جهتي العلو والسفالة ، وانضموا إلي ، وائتمروا
بأمري ، واقربوا مني ولا تبعدوا عن مقامي في طلب اللذات البدنية بمقتضى طباعكم .
وريحه الذي وجده من بعيد هو وصول أثر رجوع القلب إلى عالم العقل والمعقول ،
وإقباله إليه من محض التوحيد بتجهيز القوى الحيوانية بجهاز الحظوظ على حكم
العدالة وقانون الشرع والعقل ، فقد قيل : إنه جهز العير بأجمل ما يكون ، ووجهها إلى
كنعان . وضلاله القديم هو : تعشقه بالقلب أزلاً وذهوله عن جهتهم .
وقوله : * ( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) * إشارة إلى سابق علمه
برجوع القلب إلى مقام العقل . واستغفاره لهم : تقريره إياهم على حكم الفضائل
العقلية بالاستقامة بعد صفائهم وذكائهم وقبولهم للهيئات النورانية بعد خلع الظلمانية .
[ تفسير سورة يوسف من آية 99 إلى آية 105 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 355
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٥