هي ومنافعها ومضارها * ( ثم عرضهم ) * أي : عرض مسمياتها * ( على الملائكة ) *
بشهودهم البنية الإنسانية ومرافقتهم لآدم في التنزيل . ومعنى قوله : * ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) * إرادته لانتعاشهم ببعض معلومات الإنسان باقتضاء
التركيب الإنساني ، وتأذي محسوساته ومعلوماته المتنوعة منها والحادثة فيه بخاصية
التركيب والهيئة الاجتماعية إلى ذواتهم بعد ما لم تكن ، إذ علومهم تابعة لعلمه وهو
معنى إفحامهم وتعلق إرادته بذلك أمر آدم باللإنباء إذ جميع القوى الإنسانية والملائكة
التي بحضرته تنتعش بما لا تنتعش هي في غير ذلك المحل ، وهو معنى إنباء آدم
إياهم .
ومعنى قوله : * ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) *
شهادة وجوداتهم بالدلالة وألسنة الحال على قصورهم عن الكمالات الإنسانية وتخلفهم
عن شأوها ، وبتنزيه الله عن فعل ما فيه مفسدة بالإجمال ، وعلمهم بامتناع ترقيهم إلى
مراتبهم بكسب العلوم ، إذ كمالاتهم مقارنة لوجوداتهم ، وبأن علمه تعالى فوق علمهم
فهو العليم المطلق ، والحكيم الذي لا يفعل إلا ما ينبغي . ولهذا قال :
* ( يا آدم أنبئهم ) * ولم يقل علمهم ، لأن العلم المكتسب الموجب للترقي هو من
خاصية الجمعية الإنسانية فلا يقبل كل منها إلا ما في طباعه من جنس مدركاته لا
غير ، وكما أن البصر مثلاً من كثرة مبصراته لا يزيد علماً ورتبة ولا يقبل إلا ما هو من
جنس المبصرات فقط ، وإن تكثرت عنده فكذلك حال كل قوة باطنة . ومعنى : * ( ألم أقل ) * تقريره في طباع الملائكة أنه تعالى يعلم ما لا يعلمون من غيب السماوات
والأرض الذي هو سر المعرفة والمحبة المودع في الإنسان الذي استأثر الله بعلمه
* ( وأعلم ما تبدون ) * من علمكم بمفاسد الإنسان * ( وما كنتم تكتمون ) * من ترجيحكم
ذواتكم عليه لنزاهتها وتقدسها .
[ آية 34 ]
* ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) * سجودهم لآدم انقيادهم وتذللم له .
ومطاوعتهم وتسخرهم له * ( فسجدوا إلا إيلبس أبى واستكبر ) * وإبليس هو القوة الوهمية
لأنها ليست من الملائكة الأرضية الصرفة المحجوبة عن إدراك المعاني بإدراك الصور ،
فيذعن بالقهر مطاوعة لأمر الله ، ولا من السماوية العقلية فتدرك شرف آدم وتوافق عقله
فيذعن بالمحبة طالباً لرضا الله . وكان جنياً : أي من جملة الملكوت السفلية والقوى
الأرضية ، نشأ وتربى بين ظهور الملائكة السماوية لإدراكه المعاني الجزئية وترقيه إلى
الأفق العقلي ولهذا كان في الحيوانات العجم بمنزلة العقل في الإنسان وإباؤه عدم
تفسير ابن عربي — صفحة 47
مساهمون: ابن عربي
ص٤٧