يقاس بلذات الدنيا من الأذواق الروحانية ، والفتوحات السرية ، والمشاهدات القلبية ،
والعلوم العقلية ، والمواجيد النفسية .
* ( والذين كفروا ) * أي : حجبوا عن الدين لكونه في مقابلة اتباع الهدى ، وإردافه
بقوله : * ( وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ) * أي : نار الحرمان * ( هم فيها خالدون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) * بنو إسرائيل هم أهل اللطف الإلهي ، وأرباب نعمة الهداية والنبوة ، دعاهم
باللطف وتذكير النعمة السابقة ، والعهد السالف المأخوذ منهم في التوراة بتوحيد
الأفعال بعد العهد الأزلي كما هو عادة الأحباب عند الجفاء .
* ألم يك بيننا رحم ووصل
* وكان بنا المودة والإخاء
*
وهذه الدعوة مخصوصة بتوحيد الصفات الذي هو رفع الحجاب الثاني ، فهي
أخص من الدعوة الأولى العامة لتذكير النعمة الدينية والعهد والتجلي بصفة المنعم
والولي ، والتهديد على عدم إجابتها بالرهبة التي هي أخص من الخوف ، فإن الخوف
إنما يكون من العقاب ، والرهبة من السخط والقهر ، والإعراض والاحتجاب والخشية
أخص منها لكونها مخصوصة باحتجاب الذات . قال الله تعالى :
* ( ويخشون ربهم ويخافون
سوء الحساب ) * [ الرعد ، الآية : 21 ] . وكذا الهيبة لأنها قرنت بعظمة الذات .
[ آية 41 - 43 ]
* ( وآمنوا بما أنزلت ) * من القرآن على حبيبي من توحيد الصفات * ( مصدقا لما معكم ) * في التوراة من توحيد الأفعال * ( ولا تكونوا أول كافر به ) * أي : أول محجوب
عنه لاحتجابكم باعتقادكم * ( ولا تشتروا ) * أي : لا تستبدلوا * ( بآياتي ) * الدالة على
تجليات ذاتي وصفاتي كسورة ( الإخلاص ) * وآية ( الكرسي ) * وأمثالهما ، * ( ثمنا قليلا ) *
أي : جنتكم النفسية لتألفكم بالملاذ الحسية وثواب الأعمال بتوحيد الأفعال . وإن اتقيتم عن
الشرك فاتقوا سطوة قهري وجلالي وحجابي بابتغاء رضاي فلا تثبتوا صفة لغيري .
* ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) : أي : ولا تخلطوا صفاته تعالى الثابتة كعلمه وقدرته
وإرادته بالباطل الذي هو صفات نفوسكم بظهورها بصفاتها وعدم تمييزكم بين دواعيها
وخواطرها ودواعي الحق وخواطره ، ولا تكتموها بحجاب صفات النفس وسترها إياها
عند ظهورها * ( وأنتم تعلمون ) * من علم توحيد الأفعال أن مصدر الفعل هو الصفة ،
تفسير ابن عربي — صفحة 50
مساهمون: ابن عربي
ص٥٠