* ( وهو القاهر فوق عباده ) * بتصرفه فيهم كما شاء وإفنائهم في عين الجمع المطلق
إذ لا شيء إلا وهو مقهور فيه * ( ويرسل عليكم حفظة ) * هي قواهم التي ينطبع فيها كل
حال بحسب الرسوخ وعدمه ، فيظهر عليهم عند انسلاخهم عن البدن فيتمثل بصور
تناسبها إما روحانية لطيفة توصل إليها الروح والثواب ، وإما جسمانية مظلمة توصل
إليها العذاب بل تظهر تلك الصور على جوارحها وأعضائها فتتشكل بهيآتها وتنطق
عليهم بأعمالها بلسان الحال . والقوى السماوية التي أشرنا إليها وإلى انتقاش جميع
الحوادث الجزئية فيها فتظهر عليهم بأسرها عند مفارقتها عن بدنها ، لا تغادر صغيرة
ولا كبيرة إلا أحصتها عليهم وهي بأعيانها الرسل التي توفتهم عند الموت . والرد أيضاً
يكون في عين الجمع المطلق فإنه للجزاء * ( وهو أسرع الحاسبين ) * لوقوع حسابهم في
آن وهو : توفيهم .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 63 إلى آية 65
* ( قل من ينجيكم من ظلمات البر ) * التي هي حجب الغواشي البدنية والصفات
النفسانية * ( و ) * ظلمات * ( البحر ) * التي هي حجب صفات القلوب وفكر العقول
* ( تدعونه ) * إلى كشفها * ( تضرعا ) * في نفوسكم * ( وخفية ) * في أسراركم * ( لئن أنجيتنا من هذه ) * الحجب * ( لنكونن من ) * الذين شكروا نعمة الإنجاء بالاستقامة والتمكين * ( قل الله ينجيكم منها ) * بكشف تلك الحجب بأنوار تجليات صفاته * ( ومن كل كرب ) * أي : ما
بقي في استعدادكم بالقوة من كمالاتكم بإبرازها حتى لو كانت بقية من بقايا وجودكم
كرباً لكم لاستعدادكم للفناء والخلاص منها بالكلية لقوة الاستعداد وكمال الشوق
لأنجاكم منها * ( ثم أنتم ) * بعد علمكم بهذا المقام الشريف وما ادخر لكم * ( تشركون ) *
به أنفسكم وأهواءكم فتعبدونها .
* ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) * باحتجابكم بالمعقولات
والحجب الروحانيات * ( أو من تحت أرجلكم ) * باحتجابكم بالحجب الطبيعية * ( أو يلبسكم شيعا ) * أو يخلطكم فرقاً متفرقة كل فرقة على دين قوة من قواكم هي أمامهم
تقابل الفرقة الأخرى فيقع بينكم الهرج والمرج والقتال ، أو فرقاً مختلفة العقائد كل
فرقة على دين دجال أو شيطان أنسي أو جني هو إمامهم ، أو يجعل أنفسكم شيعاً
باستيلاء كل قوة من قواكم على القلب بطلب لذتها المخصوصة بها ، إحداها تجذبه
تفسير ابن عربي — صفحة 227
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٧