ربما كان مجرد تعليل وقد علق في القدر كماله بسعيه ، فإنه لم يطلع على ذلك
* ( ذلكم فسق ) * خروج عن الدين الذي هو طريق الحق * ( اليوم ) * أي : وقت حصول
الكمال بتمرن النفس بالفضائل ، وتثبتها في العزائم * ( يئس الذين كفروا ) * أي : حجبوا
من قوى نفوسكم أو من أبناء جنسكم وأهل جلدتكم من الطبيعيين والمتزندقين * ( من دينكم ) * أي : من أن يصدوكم عن طريق الحق * ( فلا تخشوهم ) * فإنهم يستولون عليكم
بعد ذلك * ( واخشوني ) * بأن لا تقفوا عند تجلي صفة من صفاتي وتهيبوا عظمة ذاتي
حتى تصلوا إلى مقام الفناء .
* ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ببيان الشعائر وكيفية السلوك * ( وأتممت عليكم نعمتي ) * بالهداية إلي * ( ورضيت لكم ) * الاستسلام والانقياد بالانمحاء عند تجليات
الأفعال والصفات أو إسلام الوجه للفناء عند تجلي الذات * ( دينا فمن اضطر ) * إلى أمر
من هذه الأمور المحرمة التي عددناها * ( في مخمصة ) * في هيجان شديد من النفس
وغلبة لظهور صفة من صفاتها * ( غير متجانف لإثم ) * غير منحرف عن الدين والوجهة
إلى رذيلة مانعة لقصد منه وعزيمة * ( فإن الله غفور ) * يستر ذلك عنه بنور صفة من
صفاته تقابلها * ( رحيم ) * يرحم بمداد التوفيق لإظهار الكمال ورفع موانعه .
[ تفسير سورة المائدة من آية 4 إلى آية 5 ]
* ( قل أحل لكم الطيبات ) * من الحقائق والمعارف الحقية والفضائل العلمية التي
تحصل لكم بعقولكم وقلوبكم وأرواحكم * ( وما علمتم ) * من جوارح حواسكم الظاهرة
والباطنة وسائر قواكم وآلاتكم البدنية في اكتساب الفضائل والآداب ، محرضين
* ( تعلمونهن مما علمكم الله ) * من علوم الأخلاق والشرائع التي تبين طريق الاحتظاء من
الحظوظ على وجه العدالة * ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) * مما حصلن لكم بتعليمكم
على ما ينبغي بنية وإرادة قلبية وغرض صحيح يؤدي إلى كمال الشخص أو النوع لا
يهجن ويثبن وينزن عليه بميلهن وحرصهن لطلب لذتهن وشهوتهن * ( واذكروا اسم الله عليه ) * واحضروا بقلوبكم أنها للصورة الإنسانية الكاملة تقصد وتراد ، لا لغرض آخر .
واجعلوا الله وقاية لكم في فعلها حتى تكون حسنة * ( إن الله سريع الحساب ) * يحاسبكم
بها في آن لا في أزمنة ، كحصول هيآتها في أنفسكم عند ارتكابها .
تفسير ابن عربي — صفحة 192
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٢