الهيئة المظلمة والصفة الخبيثة الموجبة للبعد والاحتجاب .
* ( وإن كنتم مرضى ) * إلى آخره مكرر ، * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) *
من ضيق ومشقة بكثرة المجاهدات والمكابدات * ( ولكن يريد ) * أن يطهركم من الهيئات
المظلمة والصفات الخبيثة * ( وليتم نعمته عليكم ) * بالتكميل * ( ولعلكم تشكرون ) * نعمة
الكمال بالاستقامة والقيام بحق العدالة عند البقاء بعد الفناء * ( نعمة الله عليكم ) * بالهداية
إلى طريق الوصول * ( وميثاقه ) * أي : عقود عزائمه المذكورة إذ قبلتموها من معدن النبوة
بصفاء الفطرة * ( هو أقرب للتقوى ) * أي : العقل أقرب للتجرد عن ملابس صفات النفس
واتخاذ صفات الله تعالى وقاية لأنه أشرف الفضائل الذي إذا حصل تبعه الجميع
* ( واتقوا الله ) * واجعلوه وقاية لكم في صدور العدل منكم فإن منبع الكمالات والفضائل
ذاته تعالى * ( إن الله خبير بما تعملون ) * أنه من صفات نفوسكم أو منه .
* ( وعد الله الذين آمنوا ) * منكم بالتوحيد العلمي * ( وعملوا الصالحات ) * التي
توصلهم إلى التوحيد العيني وتعدهم لذلك * ( لهم مغفرة ) * من صفاتهم * ( وأجر عظيم ) *
من تجليات صفاته تعالى . * ( إذ هم قوم ) * من قوى نفوسكم المحجوبة وصفاتها * ( أن يبسطوا إليكم أيديهم ) * بالاستيلاء والقهر والاستعلاء لتحصيل مآربها وملاذها فمنعها
عنكم بما أراكم من طريق التطهير والتنزيه * ( واتقوا الله ) * واجعلوه وقاية في قهرها
ومنعها * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * برؤية الأفعال كلها منه .
[ تفسير سورة المائدة من آية 12 إلى آية 13 ]
* ( ميثاق بني إسرائيل ) * هو العهد المذكور والنقباء الإثنا عشر هم الحواس
الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والقوة العاقلة النظرية والعاقلة العلمية * ( وقال الله إني معكم ) * أي : في العقد اللاحق أوفقكم وأعينكم لئن قمتم بحقوق التزكية والتخلية من
الإعراض عن السعادات البدنية بالعبادة وترك السعادات الخارجية بالزهد ، وإيثار الثالثة
التي هي الإيمان برسل العقل والإلهامات والأفكار الصائبة والخواطر الصادقة من
تفسير ابن عربي — صفحة 194
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٤